+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    مودة جيد جدا
    العرابلي is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    13 / 06 / 2006
    الدولة
    الأردن
    العمر
    55
    المشاركات
    245
    معدل تقييم المستوى
    319

    افتراضي حذف ياء المتكلم الزائدة المتصلة بالفعل المضارع

    المبحث الخامس


    بسم الله الرحمن الرحيم


    حذف ياء المتكلم الزائدة المتصلة بالفعل المضارع


    حذفت في أربعة وعشرين موضعاً


    حذف ياء التحول يفيد دائمًا الاستمرار

    1- تؤتون:
    في قوله تعالى: (قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ(ي) مَوْثِقًا مِنْ اللَّهِ لَتَأْتُونَنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا ءاتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ(66) يوسف.
    قطع الموثق من الله هو عدم الوفاء به، ولا خروج من الموثق حتى ينتهي غياب أخيهم بالعودة، فلا بد من الاستمرار على الموثق للوفاء به؛ لذلك حذفت الياء لدلالة الاستمرار على الشرط الذي طلبه يعقوب عليه السلام من أبنائه لحفظ أخيهم سالمًا من مكرهم حتى يعود إليه.
    2- يؤتين:
    في قوله تعالى: (فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ(ي) خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنْ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا(40) الكهف.
    بعد تحذيره لصاحب الجنتين من كفره، واغتراره وتطاوله على صاحبه بكثرة المال والولد؛ توقع له زوال النعمة عنه بحسبان من السماء، وكان رجاؤه بالله أن يؤتيه خيرًا من جنتيه؛ عطاء ونعمة لا تزول، خلافًا لما توقعه لصاحب الجنتين؛ لذلك حذفت ياء التحول علامة لما كان يرجوه من عطاء دائم من الله تعالى.
    3- تتبعن:
    في قوله تعالى: (قَالَ يَـاـهَـاـرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا(92)أَلاَّ تَتَّبِعَنِ(ي) أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي(93) طه.
    عد موسى عليه السلام عدم فعل هارون عليه السلام شيئًا بتركهم أو ضرب عبادة قومهما للعجل بمن معه ولم يفتن بالعجل، هو قطع لما وصاه به من قبل؛ (وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَـاـرُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ(142) الأعراف،وقد اعتذر هارون عليه السلام عن موقفه بقوله: (إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي (150) الأعراف، وقوله:(إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَاءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي(94)طه، فكان حذف ياء التحول لأن الملامة لأخيه على ما ظنه الخروج على الاستمرار في التبعية له ولوصيته.
    4- تبشرون:
    في قوله تعالى: (قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِي الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ(نِي)(54) الحجر.
    كان تعجب إبراهيم عليه السلام من البشرى؛ من بقاء واستمرار القدرة على الإنجاب بعد بلوغه الكبر، ومن زوجه التي وصفت نفسها بأنها عجوز عقيم؛ فكان حذف ياء التحول لدلالة البشرى بعدم انقطاع رجائهما بوجود ولد لهما، مع بلوغهما الحالة التي هما عليها.
    5- يحضرون:
    في قوله تعالى: (وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ(ي)(98) المؤمنون.
    التعوذ بالله من الشياطين هو تعوذ دائم لحضروهم، لأنهم أذىً في كل أحوالهم، فكان حذف ياء التحول لمراد المتعوذ استمرار عدم حضور الشياطين في كل وقت وحال.
    6- يحيين:
    في قوله تعالى: (وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ(ي)(81) الشعراء.
    الإحياء الثاني في الآخرة؛ هو إحياء دائم مستمر لا انقطاع له، بينما أثبتت ياء يميتني لأن هذه الإماتة إلى أجل ينتهي بالبعث يوم القيامة.
    هذا من جانب، ومن جانب آخر، فإن إثبات الياء يفيد التخصيص، والتخصيص يدل على وجود آخرين، فإن الإماتة تكون من فعل الله عز وجل ومن فعل غيره من عباده، كقتل اليهود للأنبياء، أما الإحياء فلا يكون إلا من الله عز وجل وحده، وما انفرد به فهو مستمر له؛ فكان إثبات الياء مع الإماتة، وحذفها مع الإحياء.
    7- ترن:
    في قوله تعالى: (وَلَوْلاَ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ إِنْ تُرَنِ(ي) أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالاً وَوَلَدًا(39) الكهف
    صاحب الجنتين يرى صاحبه على حالة دائمة مستمرة؛ من الفقر وقلة المال والولد لن تتغير، لذلك حذفت ياء التحول لدلالة هذا الاستعلاء والتطاول؛ على نظرة صاحب الجنتين لصاحبه.
    8- ترجمون:
    في قوله تعالى: (وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ(ي)(20) الدخان.
    حذف ياء ترجموني هو كحذف ياء يحضروني؛ لأن تعوذ موسى عليه السلام بالله هو تعوذ دائم من فرعون وقومه؛ بألا تصله أيديهم بأي أذى. ويحذر دائمًا من الشر والظلم والبطش من أي أحد كان.
    9- لتردين:
    في قوله تعالى: (قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ(ي)(56) الصافات.
    من تردى في نار جهنم كان ترديه دائمًا ومستمرًا، وكان فيها خالدًا مخلدًا؛ وهذا ما كان يخشاه الناجي من النار، والحامد لله على نعمة النجاة. ولم يكن كقرينه الذي رآه في وسط الجحيم.
    10- يردن:
    في قوله تعالى: (ءَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ ءالِهَةً إِنْ يُرِدْنِ(ي) الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ(ي) عَنِّي شَفَـاـعَتُهُمْ شَيْئًا وَلاَ يُنقِذُونِ(ي) (23) يس.
    إرادة الله نافذة مستمرة؛ لا قاطع، ولا مانع، ولا راد، ولا محول لها. لذلك حذفت ياء التحول من يردني علامة لنفاذ إرادة الله عز وجل.
    11 - يسقين:
    في قوله تعالى: (وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ(ي)(79) الشعراء.
    السقاية هي جلب الشراب لطالبه والمحتاج له، والله عز وجل هو الذي ينزل الماء ليشرب الناس ويحيي الأرض بعد موتها، والناس لا صنعة لهم ولا عمل في إعداد الماء، فالسقاية من الله تعالى وحده على الدوام، لذلك حذفت ياء التحول منها.
    بينما أثبتت ياء يطعمني؛ لأن من الطعام ما يكون جاهزًا للأكل مباشرة، ومنه ما لا يمكنه تناوله إلا بعد إعداد الناس له ليكون صالحًا للأكل، وقد يتعدد إعداد الطعام الواحد ويتنوع؛ لذلك ثبتت ياء التحول فيه.
    وملاحظة أخرى أن الطعام لم يذكر في القرآن من غذاء أهل الجنة، ولم يأت من مادته إلا بمعنى مذاقه في سورة محمد في قوله تعالى: (وَأَنْهَـاـرٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ(15) محمد؛ لأن الطعام في معظمه يتغير مذاقه عن الأصل المصنع منه تغييرًا طفيفًا، أو كبيرًا يجعله شيئًا آخر.
    وذكر الطعام من أكل الناس في الدنيا كقوله تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ (8) الإنسان، ومن أكل أهل النار كقوله تعالى :(وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا (13) المزمل، لأنه مكان هذا الطعام في النار، والنار هي التي تغير الطعام.
    فيفهم من كل ذلك أن الله يطعمه في الدنيا، ويسقيه في الدنيا والآخرة؛ فيكون الطعام لأجل وينقطع، والسقاية مستمرة ودائمة في الدنيا والآخرة، وفي هذا إشارة إلى أنه لا يوجد في الجنة إلا ما هو طيب صالح للأكل من غير تدخل للإنسان في إصلاحه وإعداده، ولا مكان للنار في نضجه.
    أما قوله تعالى:
    في قوله تعالى: (وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21) الواقعة، فالآية لم تشر إلى طريقة جعله شهيًا، فقد يكون لحمه لا يحتاج إلى طهي وشواء، ولا تقاس أمور الآخرة على الدنيا في كل شيء.
    12- يشفين:
    في قوله تعالى: (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ(ي)(80) الشعراء
    شفاء المريض هو إخراجه من مرضه، وإن لم يخرج هلك، والهلاك هو نهاية الأجل، وتقدير ذلك لا يكون إلا لله تعالى، فخفت ياء التحول علامة لذلك.
    وما يعالج به المرضى هو مما خلقه الله تعالى في النبات خاصة، وفي خصائص المواد، وهذه كلها من الله تعالى، ويكون فيها البحث عن العلاج، وقد يستفيد منها بعض الناس، ولا تنفع لغيرهم، وجميعها لا تحول بين الناس والموت الذي لا بد منه.
    ناهيك عن الشفاء بالدعاء الذي لا يحتاج إلى دواء، والله هو الشافي في كل الأحوال على الدوام.

    13- تشاقون:
    في قوله تعالى: (ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ(ي) فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَـاـفِرِينَ(27) النحل.
    هذا قول يخاطب به الله عز وجل يوم القيامة الذين استمروا على مشاققته في الدنيا، إلى أن لاقوه على إشراكهم، فكان حذف ياء التحول علامة استمرار المشاققة التي كانت سبب خزيهم والسوء الذي عليهم. وسقطت مع حذف الياء نون الوقاية؛ لذهاب سببها.
    14- تشهدون:
    في قوله تعالى: (قَالَتْ يَـاـأَيُّهَا المَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ(ي)(32) النمل
    تنفي ملكة سبأ من قطع أي أمر دون شهود الملأ، فهم يشهدون باستمرار تصرفها في أمور دولتها؛ لذلك كان حذف ياء التحول دلالة على إشهادها المستمر لهم في كل أمورها قبل أن تقطع رأيًا فيه.
    15- يطعمون:
    في قوله تعالى: (مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ(ي)(57) الذاريات.
    إن الله عز وجل ليس بحاجة لرزق ولا طعام يعد، فالله تعالى هو الذي يهب الرزق للعباد، وما يهبه، هو مستغن عن حاجته إليه، فكان حذف الياء علامة غنى الله الدائم عما يحتاجه إليه الناس.



    16- ليعبدون:
    في قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ(ي)(56) الذاريات.
    العبادة هي السبب الذي خلق من أجله الجن والإنس، واستمرارهم عليها هو المطلوب حتى يلاقوه، لذلك حذفت الياء علامة استمرار السبب الذي من أجله كان خلقهم.
    أما إثبات ياء التحول في قوله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّـاـلِحَـاـتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَـاـسِقُونَ(55) النور.
    فلأن هناك وعدًا وشرطًا؛ ولا يتحقق التمكين في الدين، والاستخلاف الأرض، والأمن بعد الخوف للذين آمنوا وعملوا الصالحات إلا بعد الوفاء بالشرط؛ وهو أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئًا، ولو حذف ياء التحول لكان الشرط بلا حد يقف عنده ليكون هناك تحقق للوعد، ولن يكون لهم عند ذلك تمكين في الأرض، لأن المخاطبين بها أمة لا تنتهي إلا بهلاك آخرها.
    فإثبات الياء دل على أن الوعد يتحقق بعد عبادتهم لله تعالى بالقدر الذي يبين إخلاصهم لله في عبادته، وقد تحقق ذلك بعد غزوة الأحزاب التي نزلت هذه الآيات في سورتها.
    فإن تحولوا بعد ذلك عن إخلاص العبادة الله تعالى؛ حول الله تعالى وعده لهم إلى خلافه.
    17- تعلمن:
    في قوله تعالى: (قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ(ي) مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا(66) الكهف.
    هذا طلب من موسى عليه السلام من العبد الصالح أن يعلمه ما لا يعرف عنه شيئًا، ولا يعرف حدود ما سيتعلمه منه، فكان حذف الياء علامة على أن باب التعلم مفتوح؛ غير محدد بزمن، أو بعدد المسائل المتعلمة، لكن موسى عليه السلام قطع ذلك بعدم صبره على ما يراه مخالفًا في ظاهره لما يعلمه من الحق.
    18- تفندون:
    في قوله تعالى: (وَلَمَّا فَصَلَتْ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَنْ تُفَنِّدُونِ(ي)(94) يوسف.
    لقد عهد يعقوب عليه السلام من بنيه التفنيد الدائم له بإخفاء ما فعلوه بيوسف عليه السلام، وادعاء أكل الذئب له، واستمروا على تفنيدهم لأبيهم؛ فلما قال أبوهم: (إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ)؛ قالوا: (قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَـاـلِكَ الْقَدِيمِ (95) يوسف، فقد استمروا على تفنيدهم، كما توقع منهم، وعلى ذلك كان حذف الياء علامة لذلك الاستمرار في التفنيد.

    19- يقتلون:
    في قوله تعالى: (وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ(ي)(14) الشعراء
    وفي قوله تعالى: (قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ(ي)(33) القصص
    القتل إذا وقع استمر، ولا رجعة للحياة بعد وقوعه، لذلك حذفت ياء يقتلوني في الموضعين، فوق دأب فرعون وجنوده القتل لبني إسرائيل قوم موسى عليه السلام، وائتمارهم لقتله بعد أن قام بقتل واحد منهم؛ فنجاه الله منهم إلى مدين، بعيدًا عنهم فترة غيابه عنهم.
    20- يكذبون:
    في قوله تعالى: (قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ(ي)(12) الشعراء
    وفي قوله تعالى: (وَأَخِي هَـاـرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ(ي)(34) القصص
    موسى عليه السلام من بني إسرائيل؛ القوم المستضعفين المستعبدين؛ الذين لا كلمة لهم عند فرعون وقومه، فكيف إذا جاء لهم بأمر يهدم فيه ألوهية فرعون؟!
    ويجعله عبدًا لله، ويطلب منه الاستجابة لأمر الله وطاعته؟!
    ويكون هذا الطلب من فرد من بني إسرائيل؟!
    فإن التكذيب هو الذي يتوقعه موسى عليه السلام من فرعون وقومه وملئه، واستمرارهم على التكذيب، وقد كان ذلك إلى أن أهلكهم الله تعالى بالغرق باليم، وعلى هذه الاستمرارية في التكذيب كان حذف الياء.
    21- أتمدونن:
    في قوله تعالى: (فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمـاـنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ(ي) بِمَالٍ فَمَا ءاتَـاـنِ(ي) اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا ءاتَـاـكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36) النمل.
    استنكر سليمان عليه السلام على رسل ملكة سبأ أن يمدوه بمال لم يطلبه، وما لا حاجة له به، وكأنه ملك همه زيادة ملكه وماله، بدلا من مجيئهم إليه مسلمون، فعلى ما قصد في استنكاره كان حذف الياء.
    22- ينقذون:
    في قوله تعالى: (ءَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ ءالِهَةً إِنْ يُرِدْنِ(ي) الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ(ي) عَنِّي شَفَـاـعَتُهُمْ شَيْئًا وَلاَ يُنقِذُونِ(ي) (23) يس.
    تكلمنا من قبل عن حذف ياء "يردن"، و"تغن"، وفي الآية حذف ثالث لياء "ينقذون
    ونفي المنقذ من عذاب وبطش الله بالمشركين به؛ هو نفي دائم، ولا كاشف لعقاب الله إذا وقع؛ فكان في حذف الياء بيان لنفي دائم لوجود منقذ ينقذ المشرك بالله من عقابه الله وعذابه.
    23- يهدِيْن: حذفت ياء يهديْني (بتسكين الياء) في أربعة مواضع، وأثبتت في موضع واحد فقط؛
    في قوله تعالى: (قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ(ي)(62) الشعراء.
    قال موسى عليه السلام ذلك؛ لأن الله تعالى هو الذي أمره بهذا الخروج، وهو الذي معه ويتولاه، وسيهديه سبيل النجاة الدائمة من فرعون، فكانت نجاة دائمة من فرعون بهلاكه هو وجنوده.
    وحذفت في قوله تعالى: (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ(ي)(78) الشعراء.
    قال إبراهيم عليه السلام ذلك؛ في بيان من هو ربه الذي يعبده؛ فنسب خلقه إليه، وأثبتت ياء خلقني لأن خلقه قد حدث، وانتهى الأمر بالوجود، أما الهداية فأمر يتجدد، والحاجة إلى الهداية الدائمة مستمرة، فكان حذف الياء علامة للاستمرار، كما كان إثباتها علامة للانقطاع والانتهاء.
    وحذفت في قوله تعالى: (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ(ي)(99) الصافات.
    وسبب حذفها مثل سبب حذفها في السابقتين، فإبراهيم عليه السلام معتمد على رب يهديه هداية دائمة، في كل مسعى وطريق، وكانت هجرته إلى ربه، فهداه إلى الأرض المباركة.
    وحذفت في قوله تعالى: (إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ(ي)(27) الزخرف.
    وهذا موضع آخر يبين إبراهيم عليه السلام علاقته بربه في معرض البراءة من شرك قومه؛ فربه الذي يؤمن به ويعتمد عليه سيديم هدايته كما هداه من قبل، لذلك حذفت الياء، لأن الحاجة للهداية باستمرار.
    أما إثبات ياء فطرني في هذا الموضع وبقية المواضع؛ هو كإثبات ياء خلقني، لأنه فعل قد تحقق مرة واحدة بالوجود، لتبدأ بالمخلوق الحياة، وليس هو فعل متجددًا ويتكرر في ذات الفرد في حياته.

    أما إثبات ياء "يهدني" في قوله تعالى: (فَلَمَّا رَءَا الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنْ الْقَوْمِ الضَّـاـلِّينَ(77) الأنعام
    فلأن إبراهيم عليه السلام قال قوله هذا؛ بعد تنقله من اتخاذ النجم رباً، إلى اتخاذ القمر ربًا، ولم يكن ذلك عن هدى من الله سابق، عندها طلب الهداية من الله ليقطع على نفسه طريق الضلال ويخرج منه؛ فالمسألة ليست في الاستمرار؛ ولكن في الخروج من الضلال والثبات على هدىً من الله؛ لذلك ثبتت الياء.
    فإبراهيم عليه السلام لا يريد إلهًا يحضر ويغيب، كما كان يفعل أبوه آزر معه في السرداب.. فجعل مما مر به طريقًا لمعرفة الله عز وجل، واستدراج قومه ليؤمنوا بالله الذي آمن به.
    24 - يهدِيَن: (بفتح الياء) حذف الياء في موضع واحد؛
    في قوله تعالى: (إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ(ي) رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا(24) الكهف
    الهداية موجودة، فلما أحدث النسيان قطعًا لها، جاء الأمر بطلب الاستمرار للهداية من الله، وعلى ذلك كان حذف الياء.
    أما إثباتها في قوله تعالى: (وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ(22) القصص.
    لأن سؤال موسى عليه السلام لربه كان في أمر واحد محدد هو طريق النجاة من كيد فرعون وملئه لقتله فنجاه الله وأوصله سالماً إلى مدين.

    أبو مُسْلِم / عبْد المَجِيد العَرَابْلِي

    المبحث السادس والسابع / الياء الزائدة المتصلة بفعل الأمر، وفعل النهي
    المبحث الثامن / حذف ياء إبراهيم عليه السلام في سورة البقرة

     
  2. #2
    الإدارة
    صناع الحياة has a reputation beyond repute صناع الحياة has a reputation beyond repute صناع الحياة has a reputation beyond repute صناع الحياة has a reputation beyond repute صناع الحياة has a reputation beyond repute صناع الحياة has a reputation beyond repute صناع الحياة has a reputation beyond repute صناع الحياة has a reputation beyond repute صناع الحياة has a reputation beyond repute صناع الحياة has a reputation beyond repute صناع الحياة has a reputation beyond repute الصورة الرمزية صناع الحياة
    تاريخ التسجيل
    09 / 06 / 2005
    الدولة
    مصر
    العمر
    39
    المشاركات
    21,347
    معدل تقييم المستوى
    26400

    افتراضي رد: حذف ياء المتكلم الزائدة المتصلة بالفعل المضارع

    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

     
  3. #3
    مودة جيد جدا
    العرابلي is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    13 / 06 / 2006
    الدولة
    الأردن
    العمر
    55
    المشاركات
    245
    معدل تقييم المستوى
    319

    افتراضي رد: حذف ياء المتكلم الزائدة المتصلة بالفعل المضارع

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صناع الحياة مشاهدة المشاركة
    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
    وبارك الله فيك
    وأحسن الله إليك

     
  4. #4
    مودة جديد
    سيموسامي is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    13 / 12 / 2008
    الدولة
    مجهولة
    المشاركات
    9
    معدل تقييم المستوى
    52

    افتراضي رد: حذف ياء المتكلم الزائدة المتصلة بالفعل المضارع



    احسنت وافدت يا اخي الله اتقبل منا ومنك صالح الاعمال


     
  5. #5
    مودة جيد جدا
    العرابلي is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    13 / 06 / 2006
    الدولة
    الأردن
    العمر
    55
    المشاركات
    245
    معدل تقييم المستوى
    319

    Icon3 رد: حذف ياء المتكلم الزائدة المتصلة بالفعل المضارع

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيموسامي مشاهدة المشاركة


    احسنت وافدت يا اخي الله اتقبل منا ومنك صالح الاعمال


    بارك الله فيك ولك
    وأحسن الله إليكم

     

 

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

     

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740