ينثبق نظام الاسرة في الإسلام من معين الفطرة ، وأصل الخلقة ، وقاعدة التكوين الأولى للأحياء جميعاً وللمخلوقات ، «ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون»(1) .
فالأسرة هي نواة المجتمع الصالح ، الذي فرضته الشرائع السماوية ، لاستمرار الوجود ، وليكون الملجأ الوحيد لنظام الأسرة ( بيت الزوجية ) .
نرى أن دستور الأسرة هو جانب من التنظيم للقاعدة التي تقوم عليها الجماعة المسلمة ، والمجتمع الإسلامي ، هذه القاعدة التي أحاطها الإسلام برعايته ، وبذل الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في تنظيمها وحمايتها وتطهيرها من فوضى الجاهلية ، وشوائب العادات والتقاليد جهداً كبيراً .
ثم إن القرآن الكريم ، أخذ يبحث على الاستقرار ، وإقامة البيوت لتركيز دعائم الأسرة . قال سبحانه وتعالى :
«يا أيها الناس أتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا»(2) .
وفي مجمع البيان في تفسير القرآن للطبرسي ـ قيل إن المراد به بيان كمال قدرته قال الذي قدر على خلقكم من نفس واحدة ، فهو على عقابكم أقدر ، فيحق ، عليكم أن تتركوا مخالفته ، وتتقوا عقوبته ، وقوله ( الذي خلقكم من نفس واحدة ) المراد بالنفس هنا آدم عند جميع المفسرين ( وخلق منها زوجها ) يعني حواء عليها السلام ، ذهب أكثر المفسرين إلى أنها خلقت من ضلع من أضلاع آدم ، ( بث منهما رجالاً كثيراً ) أي نشر وفرق من هاتين النفسين على وجه التناسل رجالاً ونساء ، وإنما من علينا تعالى بأن خلقنا من نفس واحدة ، لأنه أقرب إلى أن يعطف بعضاً على بعض ، ويرحم بعضنا بعضاً ، لرجوعنا جميعاً إلى أصل واحد وذلك أبلغ في القدرة وأدل على العلم والحكمة .
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ
(1) سورة الذاريات ـ آية ـ 49 .
(2) سورة النساء ـ آية ـ 1 .


المصدر
كتاب : المرأة في ظل الإسلام