+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    الإدارة
    ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute الصورة الرمزية ابو مالك
    تاريخ التسجيل
    20 / 03 / 2007
    الدولة
    الأردن
    العمر
    38
    المشاركات
    6,540
    معدل تقييم المستوى
    6879

    افتراضي آيات الشهادة والفريضة الغائبة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    قد يُحيط الغموض والتَّعقيد والإشْكال حول هذا العنوان لأوَّل وهلة لدى قارئِه، بسبَب الإجْمال وعدم الوضوح؛ لكثرة المعاني التي يدلُّ عليها دون تحديد، ولكن أظنُّ أنَّ التمعُّن فيه وإعادة النَّظر قد يُزيل هذا الإشكال ويساعد على توضيحه، وبلا شكٍّ يزْداد هذا الوضوح عند معرفة مفاصِله ومحاوره، وجلاء غاياته ومقاصده.

    يَدور عنوان هذا المقال حوْل مصطَلَحين متداوَلَين في النصوص الشرعيَّة وفي غيرها، أمَّا المصطلح الأوَّل وهو (الشهادة)، فإنَّ مضمونه قد جاء صريحًا في كتاب الله تعالى في آياتٍ متعدِّدة، ولكن اختلفتْ فيها المعاني؛ بسبب اللَّفظ تارة، وبسبب النَّصّ وسياقه تارة أخرى، ويَنبغي تجْلية هذه المعاني من خلال سَوْق هذه الآيات أو بعضها؛ حتَّى نَستطيعَ أن نتعرَّف على مقصود مصطلحِنا في هذا المقام، ويُمكِنُنا أن نحصر هذه الآيات في ثلاثة معانٍ:
    الأوَّل: الإقرار بالشَّيء عن علمٍ به واعتِقاد لصحَّته وثبوته[1] ، وقد جاء ذلك في قوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18]، وقوله: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185]، وقوله تعالى: {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 181]، وقوله: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: 282]، وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [النساء: 135]، وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ} [المائدة: 8]، وقوله: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} [النور: 40]، وغيرها.
    الثَّاني: الشهيد: المقتول في قتال الكفَّار، وقد عرَّفه العلماء بأنَّه: "كلّ مسلم طاهر بالِغ، قُتِل ظلمًا وَلَم يجب بقتله مال ولَم يرتثَّ – أي: حمل من المعركة رثيثًا؛ أي: جريحًا وبه رمق - والشهيد: القَتيل في سبيل الله"[2].
    وقد جاء ذلك المعنى في قوله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ} [البقرة: 154]، وقوله: {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ} [آل عمران: 140]، وقوله: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169]، وقوله: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69]، وغيرها.
    الثَّالث: الشهادة على الخلْق والأمم يوم القيامة، في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143]، وقوله: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} [النساء: 41]، وقوله: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ} [النحل: 89]، وقوله: {وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [الحج: 78].

    أمَّا المصطلح الثاني، فهو (فريضة) والمراد به ما أمر به الشَّارع على وجْه الإلزام، وحكمُه - كما يقول الأصوليون -: يُثاب فاعله امتثالاً، ويستحقُّ العقاب تاركه، ويبحثُه العلماء في إطار الفرض والواجب في مبحث الحكْم الشَّرعي.

    وقد جاء هذا اللَّفظ صريحًا في كتاب الله في قوله تعالى: {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 11]، وقوله: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 24]، وقوله: {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا} [النور: 1] - ليدلَّ على هذا المعنى.

    أمَّا لفظ (الفريضة الغائبة)، فقد استعمله بعض المعاصرين ليستدلَّ به على غياب فريضةٍ من الفرائض الَّتي أوْجبها الله على عباده، وهي فريضة الجهاد، ولا شكَّ أنَّ النصوص القرآنيَّة والنبويَّة قد دلَّت صراحة على وجوب الجهاد على الأمَّة، سواء كان وجوبًا عينيًّا أم وجوبًا كفائيًّا، ومن ذلك قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39]، وقوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [التوبة: 5]، وقوله - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: ((إذا تبايعْتُم بالعينة، وأخذتُم أذناب البقر، ورضيتُم بالزَّرع، وتركتُم الجهاد - سلَّط الله عليْكُم ذلاًّ لا ينزعُه عنكم حتَّى ترجعوا إلى دينكم))[3].

    ولكن وإن كان الجهاد واجبًا على الأمَّة، فإنَّه إنَّما وجب عليها من باب وجوب الوسائل لا وجوب المقاصد، ويصح عندئذٍ التَّأكيد على أنَّه الفريضة الغائبة، وأنَّ الأمَّة مرتبطة به ارتباطَها بالمقاصد يُعتبر خللاً في المنهجيَّة وتفويتًا لأولويَّات الشَّريعة في تحقيق مقاصدها - وأعظمها ولا شك: تعبيدُ النَّاس لربّ العالمين، وتَحقيق التَّوحيد ونبذ الشِّرك، وتبليغ رسالة الإسْلام إلى النَّاس كافَّة - وإدْخالاً للأمَّة في الانحراف والزَّيغ عن الحقّ والهدى، وجلبًا للمفاسِد والمهالك الَّتي أدركتْها الأمَّة خلال سنوات مضتْ.

    وفي هذا المعنى يقول الخطيب الشربيني: "وجوب الجهاد وجوبُ الوسائل لا المقاصد؛ إذ المقصود بالقتال إنَّما هو الهداية وما سواها من الشهادة، وأمَّا قتْل الكفَّار فليْس بِمقصود، حتَّى لو أمكن الهداية بإقامة الدَّليل بغير جهاد، كان أوْلى من الجهاد"[4].

    وإذا كان الأمر كذلك، فما الَّذي نقصدِه بآيات الشهادة؟ وما هي الفريضة الغائبة؟

    لقد تقدَّم معَنَا أنَّ لفظ الشهادة يدور حول ثلاثة معانٍ، والمعنى المقْصود هُنا هو الشهادة على الخلْق والأُمم يوم القيامة، إنَّه الوصف الَّذي خصَّت به هذه الأمَّة دون غيرها من الأُمَم، فيحْمل في طيَّاته تشريفًا وتكليفًا في الدنيا والآخرة، وإذا كانت الأمَّة في إطار التَّكليف بالشهادة على الأُمم يوم القيامة كما دلَّت عليه النُّصوص المتقدِّمة؛ كقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [البقرة: 143]، وقوله: {وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [الحج: 78]، فإنَّ عليْها أن تكون حاملة أمانة التَّكليف في الدنيا، وهذا إنَّما يكون بتبْليغ شرْع الله ودينه إلى النَّاس كافَّة، وإقامة الحجَّة على الخلق، ونشْر التَّوحيد ونبْذ الشرك، وإدخال النَّاس في دين الله أفواجًا، وهذا هو الذي نَعنيه بمصطلح (الفريضة الغائبة).

    إنه يمثِّل الدَّعوة إلى الله، ونشْر دينه في النَّاس كافَّة، وتحقيق صفة وخصِّيصة من خصائص هذه الأمَّة، وهي العالمية، هذا الوصْف الذي يكاد أن يكون من الأبعاد الغائبة عن الأمَّة عمومًا، وعن كثيرٍ من الحركات والجماعات الإسلاميَّة التي أخذتْ على عاتقِها تبليغ الإسلام والدَّعوة إليه بكافَّة اتِّجاهاتها الفكريَّة والمنهجيَّة، حتَّى كادت أن تكون هذه الحركات مكبَّلة بالمكان، وأضحت توصف بالإقليميَّة وليس بالعالميَّة، وانشغلتْ عن تَحقيق الهدف الأسْمى الذي يرتكِز عليه شهودها يوم القيامة، فكيف ستشْهد الأمَّة وهي لَم تحمل هذه الأمانة وتبلّغها للنَّاس؟! وكيف سيكون جوابُها للرَّسول - صلَّى الله عليْه وسلَّم - الَّذي سيكون شهيدًا عليْها يوم القيامة: {وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} [النساء: 41]؟!

    إنَّنا إزاء فريضة غائبة عن الأمَّة، وغيابُها دليلٌ على تراجُع الأمَّة عن نَهجِها وسبيلها في هذا المجال، وإذا كنَّا نؤكِّد على أهمّيَّة الدَّعوة وأصولها وفروعها وندرسها طلاَّبنا، فإنَّنا في واقع الأمر نحْصرها في البلاد الإسلاميَّة دون غيرها، بل الأمْر يتجاوز ذلك ليكون محصورًا في إطار قطري، وأصبحنا نسمع شعاراتٍ هنا وهناك على المستوى الرَّسمي والشَّعبي تُنادي بالوطنيَّة والقطريَّة، وخَمد ذلك الصَّوت الشَّجي الَّذي يشدو ويقول:

    أَنَا عَالَمِيٌّ لَيْسَ لِـــي ***** أَرْضٌ أُسَمِّيهَا بِلادِي
    وَطَنِي هُنَا أَوْ قُلْ هنَالِكَ***** حَيْثُ يَبْعَثُهَا المُنَادِي


    وإذا كانت هناك نشاطات وأعْمال دعويَّة فإنَّها لا ترقى إلى مستوى الهدَف المنشود؛ لأنَّها جهود فرديَّة، والهدف المقصود إنَّما يتأتَّى بجهود جماعة تتوافر عليْها كلُّ مقدَّرات الأمَّة وإمكانياتها وجهودها، إنَّنا بحاجة ماسَّة اليوم إلى تلمُّس هدْي السَّلف في إقامة هذا الواجب الشَّرعي، ونظرة في نصوص الشَّريعة تظهر لنا حقيقة ذلك، فالله وصفَ هذه الأمَّة بوصفين عظيمين ينبغي استِحْضارُهُما عند كلِّ مسلم؛ لأنَّ الله ربط الخيريَّة بهما، وإذا تخلَّف أحدُهُما تخلَّف الحكم؛ فالحكم يدور مع علَّته وجودًا وعدمًا، فإذا كانت الخيريَّة مرتبطة بهذَين الوصفَين، فإنَّ غياب أحدِهما - فضلاً عن الاثنين - معناه غياب الخيريَّة.

    قال - تعالى - واصفًا هذه الأمَّة: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110]، إنَّ الله لمَّا أنزل القرآن إنَّما أنزله بلغة العرب، ولَم يكن الغرض منه أن يكون محصورًا في إطار مكان التَّنزيل وهو الجزيرة العربية، وإنَّما كان الهدف الانطِلاق به إلى كافَّة بقاع الأرض؛ قال تعالى: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام: 19]، فاللهُ أخرج هذه الأمَّة لتكون في إطار دفْع إلهي، وعلاقتها بقُرآنها ورسالتها علاقة تكْليف وتبنٍّ وإيمان وطاعة وتبليغ، لا علاقة إنشاء وتوليد من ذواتِهم، قد خرجوا ليحققوا مهمَّتين: الدَّعوة إلى الإيمان بالله، والأمْر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، كما دلَّت عليه الآية المتقدِّمة في سورة آل عمران[5].

    إنَّنا بحاجةٍ اليوم إلى أن نُعيد النَّظر في أولويَّاتنا ومناهجنا، ولا أقصِد بالمنهج هنا الأُصول والقواعد الشَّرعية؛ فهذه ثابتة وراسخة، وإنَّما أقصد به الطَّريق الَّذي يسلكه الدُّعاة إلى الله، ونَجعل من مقاصدنا تبليغ هذا الدّين للنَّاس كافَّة، وإذا كان الله قد وجَّه الأمر إلى نبيِّه - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: 67]؛ للاستِمْرار بتبْليغ هذا الدين، فإنَّ الأمَّة حاملة الأمانة بعد رسول الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - عليْها واجب التَّبليغ؛ لأنَّها وارثة هذه الأمانة.

    وفي ثنايا الآية الكريمة المتقدّمة تَحذير للأمَّة من عواقب عجْزها وتقْصيرها عن أداء هذه الأمانة، ويكون وصْفها بأنَّها لم تبلغ الرّسالة، وهذا يستلزم معرفة مقْتضيات الدَّعوة وأهْدافها ومحاورها، ومجال عملها الَّذي يمثِّل الأمم كافَّة؛ لأنَّ هذه الأمَّة أمَّة رسالة عالميَّة، ولا يُمكن أن يتحقَّق هذا الوصف إلاَّ إذا قامت بتأْدية أمانتها إلى النَّاس؛ كما قال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف: 158]، وقوله - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: ((وكان النَّبي يبعثُ إلى قومه خاصَّة، وبعثت إلى النَّاس عامَّة))[6]، فكيف يُمكن جعْل الرّسالة عالميَّة والأمَّة منشغِلة بشؤونِها الدَّاخليَّة وصراعاتها الهامشيَّة في كلا مجاليْها الفكْري والعملي؟! وإذا أردْنا أن نحسن الظَّنَّ بحركاتنا الإسلاميَّة - ومنْها ولا شكَّ حاملة منهج السَّلف في الدَّعوة إلى الله - ونقول: إنَّها حركات داعية إلى الله تعالى وتبلغ شرعه، لكن حسن الظَّنّ لا يغني عن النَّظر إلى حقيقة الأمر، وهي أنَّ الأمَّة مقصِّرة في هذا الواجب؛ لأنَّ الكفاية في تبليغه لم تتحقَّق، هذا على القول: إنَّ الدَّعوة إلى الله فرض كفاية، أمَّا على القول: إنَّها فرض عين، فمِن باب أولى.

    فينبغي أن تعيد النخبة الفكريَّة في هذه الأمَّة - وأقصد علماءها ومفكّريها - النَّظرَ في واجباتها، وأن تجعل في برامجها مساحة واسعة لتبليغ هذه الدَّعوة إلى الأمم جميعًا، فلا وجْه لوصف رسالة هذه الأمَّة بكونِها عالمية وهي منغلقة على نفسها، قاصرة على إقليمها، قابعة في حدودها، منشغِلة بنفسها.

    إنَّ عليها أن تجعل هذا الواجب في سلَّم أولويَّاتها، ولا يلزم أن تتَّخذ نفس الوسائل التي اتَّبعها أسلافنا - رحمهم الله تعالى - بل الأمَّة مطالبة باتِّخاذ كلّ الوسائل الممْكنة المنضبِطة بالشَّرع من أجْل تأدِية هذا الواجب، ولا شكَّ أنَّ الأمر جلل وليس هيِّنًا، فعليْنا على الأقلّ أن نقدّم بين يدَي الله الحجَّة والبرهان يوم القيامة على أنَّنا قُمْنا بواجبنا، وبلَّغنا هذا الدين إلى الأمم جميعًا؛ كما قال تعالى: {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الأعراف: 164].

    وإذا أردنا في واقع الأمر أن نعقِد مقارنة بين حال السَّلف وبين غيرهم، فإنَّنا نجد "بونًا شاسعًا بين فهْم الصَّدر الأوَّل لطبيعة الرّسالة وخصائص الخطاب، وبين فهْم مَن جاء بعدهم، وحين نطْوي فترات الزَّمن لنصِل إلى عصرِنا هذا يبدو لنا واضحًا ضَعف هذا الخطاب، وعجْزه عن الإقناع والتَّفسير، وإثارة الاهتمام[7]، ويظهر هذا جليًّا في نموذج من النَّماذج الَّتي قدَّمها أسلافُنا، إنَّه خطاب المغيرة بن شعبة ورِبْعي بن عامر لقادة الفُرس، كما نقله الحافظ ابنُ كثير في "البداية والنهاية" بقوله: "لمَّا تواجه الجيْشان بعث رستم إلى سعْد: أن يَبعث إليْه برجُل عاقِل عالِم بما أسألُه عنه، فبعث إليه المُغيرة بن شعبة - رضِي الله عنه - فلمَّا قدم عليْه جعل رستم يقول له: إنَّكم جيرانُنا، وكنَّا نُحسِن إليْكم ونكفُّ الأذى عنكم، فارجِعوا إلى بلادِكم ولا نَمنع تِجارتكم من الدُّخول إلى بلادنا، فقال له المغيرةُ: إنَّا ليس طلبُنا الدنيا، وإنَّما همنا وطلبنا الآخرة، وقد بعث الله إلينا رسولاً، قال له: إني قد سلطتُ هذه الطَّائفة على من لَم يدِن بديني، فأنا منتقم بهم منهم، وأجعل لهم الغلبة ما داموا مقرِّين به، وهو دين الحق، لا يرغب عنه أحدٌ إلاَّ ذلَّ، ولا يعتصم به إلاَّ عزَّ، فقال له رستم: فما هو؟ فقال: أمَّا عمودُه الَّذي لا يصلح شيءٌ منْه إلاَّ به، فشهادة أن لا إله إلاَّ الله وأنَّ محمَّدًا رسول الله، والإقْرار بما جاء من عند الله، فقال: ما أحسن هذا! وأي شيء أيضًا؟ قال: وإخراج العباد من عبادة العِباد إلى عبادة الله، قال: وحسن أيضًا، وأيُّ شيء أيضًا؟ قال: والناس بنو آدمَ وحوَّاء، فهم إخوة لأب وأم، وقال: وحسن أيضًا، ثمَّ قال رستم: أرأيتَ إن دخلْنا في دينكم أترجِعون عن بلادنا؟ قال: إي والله، ثمَّ لا نقرب بلادَكم إلاَّ في تجارة أو حاجة، قال: وحسن أيضًا، قال: ولمَّا خرج المغيرة من عنده ذكر رستم رؤساء قومِه في الإسلام، فأنفوا ذلك، وأبوْا أن يدخلوا فيه - قبَّحهم الله وأخْزاهم، وقد فعل.

    قالوا: ثمَّ بعث إليه سعدٌ رسولاً آخَر بطلبه، وهو ربعيّ بن عامر، فدخَلَ عليْه وقد زيَّنوا مجلسَه بالنَّمارق المذهبة، والزَّرابيّ الحرير، وأظْهر اليواقيت، واللآلئ الثَّمينة والزينة العظيمة، وعليْه تاجه وغير ذلك من الأمتِعة الثَّمينة، وقد جلس على سريرٍ من ذهب، ودخل ربعي بثِياب صفيقة وسيف وترس وفرس قصيرة، ولَم يزَل راكبَها حتَّى داس بها على طرف البساط، ثمَّ نزل وربطها ببعض تلك الوسائد، وأقبل وعليْه سلاحه ودرعه وبيضتُه على رأسه، فقالوا له: ضع سلاحك، فقال: إنِّي لم آتِكُم، وإنَّما جئتُكم حين دعوتُموني، فإن تركْتُموني هكذا وإلاَّ رجعت.

    فقال رستم: ائذنوا له، فأقبل يتوكَّأ على رمْحِه فوق النَّمارق فخرق عامَّتها، فقالوا له: ما جاء بكم؟ فقال: اللهُ ابتَعَثنا لنُخْرِج مَن شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضِيق الدنيا إلى سعتها، ومن جوْر الأدْيان إلى عدْل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقِه لندعوهم إليه، فمَن قبِل ذلك قبِلْنا منه ورجعنا عنْه، ومَن أبَى قاتلناه أبدًا حتَّى نفضي إلى موعود الله، قالوا: وما موعود الله؟ قال: الجنَّة لِمَن مات على قتال مَن أبَى، والظَّفر لِمَن بقي، فقال رستُم: قد سمِعْتُ مقالتَكم، فهل لكم أن تؤخِّروا هذا الأمر حتَّى ننظُر فيه وتنظروا؟ ... "[8].

    فهذا الخطاب دليلٌ على أنَّ القوم كانوا يُدركون طبيعة هذه الرسالة وخواصَّها، وسائر محدّداتها، وفي ذات الوقْت يُظهر الخطاب متانة ورصانة ووحْدة في القضيَّة، واتفاقًا بين حملته على تقْديم ما حقُّه التَّقديم، وتأْخير ما حقُّه التَّأخير، المبني على فهم لطبيعة المنهج وإدراكٍ للمقاصد الشَّرعيَّة التي تربَّوا عليها - رضِي الله عنهم وأرضاهم[9].

    إنَّ الدَّعوة إلى الله تعالى قد أخذتْ حقَّها من التدرُّج والترْتيب والأولويَّات في التَّشريع، فكان حقّها أن تدور في دوائر ثلاث، لا بدَّ من تحقُّقها في هذه الأمَّة الحاملة لأمانة التَّبليغ، والموْصوفة بوصْف الشهادة:
    الأولى: حمل النَّفس على الهدى والعمل الصَّالح، وهذا ظاهر في كثيرٍ من النصوص الشرعيَّة؛ قال تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1]، وقوله تعالى: {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} [المدثر: 3]، وقوله: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} [الشرح: 7، 8].
    الثانية: دعوة ذوي القُربى، ومن ذلك قوله تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214].
    الثالثة: دعوة الناس كافَّة، وهذا قد توافرتْ فيه نصوص كثيرة في الكتاب والسنَّة، ومن ذلك قوله تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [الحجر: 94]، وقوله: {قُمْ فَأَنْذِرْ} [المدثر: 2]، وقوله: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف: 108]، وقوله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - لمعاذ: ((إنَّك ستأتي قومًا أهل كتاب فإذا جئتَهم فادْعُهم إلى أن يشهدوا أن لا إلهَ إلاَّ الله وأنَّ محمَّدًا رسول الله ...))[10].

    إنَّ استِحْقاق وصف الشهادة لهذه الأمَّة يمثِّل - كما قلنا - مقامَ تكليف بالنسبة لها، وهذا المقام يستلزم تحقيق مناطه، وهو إقامة الشَّرع في النَّفس وفي الآخَرين[11]، وهذا ظاهر في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143]، وقوله تعالى: {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [الحج: 78]، فلوازم هذا المقام تتمثَّل فيما يلي:
    إقامة التَّوحيد، فهذه الأمَّة أمَّة توحيد ونبْذ للشِّرْك؛ قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36]، وقوله تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 256]، وقوله - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: ((فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إلهَ إلاَّ الله وأنَّ محمَّدًا رسول الله...)).
    الالتزام بالعمل الصَّالح، وهذا يتمثَّل بإقامة الشَّعائر التعبديَّة، من الصَّلاة والزَّكاة وغيرها، كما دلَّت عليه آية الحج؛ لأنَّه يمثِّل إقامة حكْم الشَّرع على النَّفس، واستِعانة بها على مهامّ التَّبليغ؛ كما قال تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة: 45]، وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153].
    الاتِّصاف بالوسطيَّة والعدالة كما هو منطوق آية البقرة، فوصف الأمَّة بالوسطيَّة إنَّما بسبب كونهم وسطًا في كلِّ أبواب الدِّين، وبسبب عدالتِهم وحكمهم بالقسْط، وجعل حكمهم على بقيَّة الأمم في اليوم الآخر يستلزم أن تكون الأمَّة بعيدةً عن التُّهَم المانعة من الحكم بالعدْل والقسط؛ لأنَّها الأمَّة المصلحة، فتكون صالحة في نفسِها ومصْلِحة لغيرها.

    فعليْنا إذًا أمانة عظيمة تَحتاج منَّا إلى توفُّر كلِّ الجهود والإمكانيَّات والقدرات من أجل تأْديتها، وإذا أردْنا في واقع الأمر أن نكون كذلك فلنُجِب على سؤال واحد، وهو:
    أين نحنُ مِن فهم السَّلف ومنهجهم وقد عرفنا خطابهم؟ وهل نحن مستحقُّون للخيريَّة التي وصفوا بها؟

    أظنُّ أنَّ الإجابة الصَّحيحة عن هذا التَّساؤُل تجعلُنا في المسار الصَّحيح، إذا كنَّا عازمين على تحقيق الهداية ونشْر هذا الدين العظيم، وإعلاء كلمة الله في الآفاق؛ قال تعالى: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور: 54]، وقال: {فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 137]، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وعلى آلِه وصحْبِه وسلَّم.

    ـــــــــــــــــــــــــ ــــــ
    [1] انظر: فتح المجيد، عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ، ص51، وقرَّة عيون الموحِّدين، له أيضًا، ص13، أنيس الفقهاء، قاسم القونوي، ص235.
    [2] أنيس الفقهاء، قاسم القونوي، ص123 - 124.
    [3] أخرجه أبو داود، رقم 3462، باب في النهي عن العينة، كتاب الإجارة.
    [4] مغني المحتاج، الخطيب الشربيني: ج4 ص210.
    [5] أبعاد غائبة عن فكر ومُمارسات الحركات الإسلاميَّة المعاصرة، أ. د/ طه جابر العلواني، ص23.
    [6] أخرجه البخاري، رقم 328، كتاب التيمم.
    [7] أبعاد غائبة، ص10 .
    [8] البداية والنهاية، ابن كثير: ج 7 ص 47 - 48.
    [9] أبعاد غائبة، ص 10.
    [10] أخرجه البخاري، رقم 1425، باب أخذ الصدقة من الأغنياء وتردُّ في الفقراء حيث كانوا، كتاب الزكاة.
    [11] الأبعاد السياسية لمفهوم الأمن في الإسلام، د. مصطفى محمود منجود، ص 17.



    فارس العزاوي

     
  2. #2
    مودة مميز جدا
    كوووكب is a splendid one to behold كوووكب is a splendid one to behold كوووكب is a splendid one to behold كوووكب is a splendid one to behold كوووكب is a splendid one to behold كوووكب is a splendid one to behold كوووكب is a splendid one to behold كوووكب is a splendid one to behold الصورة الرمزية كوووكب
    تاريخ التسجيل
    19 / 08 / 2009
    الدولة
    السودان
    العمر
    28
    المشاركات
    1,290
    معدل تقييم المستوى
    1423

    افتراضي

    ابو مالك جزاك الله خير الجزاء على الموضوع الرااائع

     
  3. #3
    الإدارة
    ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute الصورة الرمزية ابو مالك
    تاريخ التسجيل
    20 / 03 / 2007
    الدولة
    الأردن
    العمر
    38
    المشاركات
    6,540
    معدل تقييم المستوى
    6879

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كوووكب مشاهدة المشاركة
    ابو مالك جزاك الله خير الجزاء على الموضوع الرااائع
    شكرا لمرورك العطر على مشاركتي

     

 

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

     

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741