+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    الإدارة
    ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute الصورة الرمزية ابو مالك
    تاريخ التسجيل
    20 / 03 / 2007
    الدولة
    الأردن
    العمر
    38
    المشاركات
    6,540
    معدل تقييم المستوى
    6879

    افتراضي منهج التربية الإسلامية في تنظيم الغريزة الجنسية

    بسم الله الرحمن الرحيم

    نهج التربية الإسلامية في تنظيم الغريزة الجنسية

    محمد علي الخطيب

    • حرَّم الإسلامُ الرهبانيةَ؛ لأنها تخالف الفطرة، وتصادم السنن، وتعطل الحياة.
    • الإسلام لا يستقذر الشهوات ولا ينكرها، ولكنه ينظمها ويضبطها.
    • المثالُ الذي يسعى الإسلام إلى تحقيقه، لا يخرج عن حدود الطاقة البشرية.
    • مشكلة الجنس في الغرب هي ثمرة موقف النصرانية المعادي للحياة الجنسية.
    • مجتمع الصحابة لم يعرف المشكلة الجنسية، والزواج عندهم سهلٌ ميسَّر.


    • • • • •

    أ- ربَّانية لا رهبانية:

    ذم القرآنُ الرهبانيةَ التي ابتدعها النصارى؛ لأنها تخالف الفطرة، وتعطل الحياة، وتصادم السنن، ولأنها طغيان في الميزان، ولذلك أنكر القرآنُ على الذين يحرمون زينة الله وطيباته {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ....} [الأعراف: 32].

    إن الطيبات مائدة الله بسطها في أرضه ودعا إليها رسله، فقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51]، ودعا إليها المؤمنين، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ...} [البقرة: 172]، فهل يدعونا الله إلى مائدته ثم نعرض عن دعوته ولا نجيب؟! وهل نملك ألا نجيب؟! وهل يستطيع الإنسان أن يستغني عن خير ربه وفضله؟ ولو اتجه هذا الاتجاه، قسراً لطبيعته وقهراً لفطرته، فهل يطيق صبراً، ويواصل سيراً؟ وهل ستكون النتيجة لو تصبر وواصل السير في هذا الطريق المعاكس للفطرة إلا توقف الحياة وهلاك الإنسان؟.

    إن الله -سبحانه- أباح الطيبات، فما ينبغي لأحد أن يحرمها على نفسه، أو يحمل غيره على تحريمها، أو ينتقص ممن تناولها بلا وكس ولا شطط، والله أبصرُ من هذا المتنطع بما يُصلح حياةَ الإنسان ويسعده، ولو علم في الطيبات أذى، لوقاه منها، ولنهاه عنها.

    إن حب الشهوات والميل إليها فطرةٌ جُبل عليها الإنسانُ، وهي تقوم بحفظ الحياة وإنمائها، فكيف تذم وتهجر؟ {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} [آل عمران: 14]. فالإسلام لا يعرف الكبت؛ لأنه يعترف بالشهوات والغرائز والنوازع الفطرية عموماً، ولا يستقذرها، ولا يقوم نظامُه على قهرها وإلغائها، ولكنه ينظمها ويضبطها، وينبه الإنسانَ على استعداده للتسامي فوقها، والتطلع إلى ما هو أكبر من الدنيا وأحسن، إذ أتبعَ تقريرَ تلك الحقيقة، الدعوةَ إلى ما هو أسمى وأكبر، فقال: {وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران: 15]. والقرآن في أساليبه البيانية يقابلُ دوماً متاعَ الدنيا بنعيم الآخرة، لتحقيق التوازن في سلوك الناس حتى لا يسترسلوا في تناول شهوات الدنيا، ويستغرقوا فيها، فتشغلهم عن ذكر الله والآخرة، وعلى ضوء هذا نفهمُ ما ورد في ذم الشهوات وعيبها، فإنه لم يأت منعًا كاملاً لها، ولكنه ذم للطغيان فيها، ولو أخذ الإنسانُ منها بقدر المباح لما لحقه ذم أو عيب، قال عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلاَلاً طَيِّباً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ} [المائدة: 87–88].

    وقد روى ابن جرير في تفسيره بسنده عن ابن عباس في سبب نزول هذه الآيات أن رهطاً من الصحابة قالوا: نقطعُ مذاكيرَنا ونتركُ شهواتِ الدنيا، ونسيح في الأرض كالرهبان. وعنه أيضاً أن رجلا أتى النبي –صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله إني إذا أصبتُ من اللحم انتشرتُ وأخذتني شهوتي فحرمت اللحم؟ فأنزل الله تعالى ذكره الآية.

    إنَّ تعذيبَ الجسد، وتحميلَه ما لا يطيق ليس من مقاصد الإسلام، ولا من وسائله لبلوغ الكمال الإنساني؛ لأن المثال الذي يسعى الإسلام إلى تحقيقه، لا يخرجُ عن حدود الطاقة البشرية، كما قال سبحانه: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا} [البقرة: 286]، ولذلك نهى –صلى الله عليه وسلم- عن صوم الوصال؛ لأنه خرج من حدّ التهذيب إلى حدِّ التعذيب، ففي الصحيحين عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: نهى النبي –صلى الله عليه وسلم- عن صوم الوصال رحمةً بالناس، فقالوا: إنك تواصل. فقال: (إني لست كهيئتكم؛ إنّي يطعمني ربي ويسقين). ومن وصاياه -صلى الله عليه وسلم- ما رواه أبو داود في سننه عن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: (اكلَفوا من العمل ما تُطيقون؛ فإن الله لا يملُّ حتى تملُّوا؛ فإن أحب العمل إلى الله أدومُه وإن قل). ومن شذَّ عن هذا المنهج الوسط المعتدل عن هوى أو خرج عنه لا يريد إلا الخير، وجب ردُّه إليه وتقويمُ سيره حتى يستقيم على الطريقة، كما فعل رسول الله –صلى الله عليه وسلم- مع النفر الثلاثة ومع عبد الله بن عمرو وعثمان بن مظعون وسواهم.

    ب- موقف الإسلام من الغريزة الجنسية بين الإباحية والرهبانية:

    يمتاز الإسلامُ عن غيره من سائر الأديان والمذاهب في سياسته للجنس بأنه دين وسط بين المذاهب الإباحية التي أطلقت للغريزة العنان، وبين الرهبانية التي تتجه إلى كبت الغريزة وقهرها، فالإسلامُ لا يعادي الجنس ولا يستقذره، ولكن يستجيب للضرورة الجنسية عن طريق نظام الزواج وتشريعاته، وينظم العلاقةَ بين الرجل والمرأة، ويضع التدابيرَ الصحية كالنظافة والاعتدال ونحوه بصراحة متناهية دون نفاق أو مواربة.

    يقول علي عزت بيغوفيتش -رحمه الله- في مقالة له بعنوان: (المرأة بين المجتمع الإسلامي والمجتمع الغربي):
    "إن الإسلام لا يرفض الحياة الجنسية، لأنه يدعو إلى حياة طبيعية وسعادة الحب، بقدر ما يدعو إلى صحة البدن والقوة والشجاعة والجهاد وكسب المال، ولأنه يعارض الإعراض عن الدنيا كما يعارض الإسراف فيها. يطالبنا الإسلام بجني (الثمار السماوية) إضافة إلى (الثمار الأرضية) ويسمح للإنسان أن تمتد يداه –اللتان رفعتا إلى الله متذللة بالدعاء قبل قليل – نحو مسرات الدنيا، ولا تعلمنا الآدابُ الإسلامية الإلحاحَ في ذكر المحرمات؛ لأن الإسلام لا يسعى لإقامة جدار يحوط جميع الأنهار التي يمكنها إرواء العطش. ولا يطالب الإسلام بالقضاء على الشهوات، بل يطالب بالسيطرة عليها، ولا يسعى لقطع الشهوة الجنسية، لكنه يضع لها الضوابط والحدود"[1].

    "إن مطالبة الإنسان بأمور تتنافى مع طبيعته، وتخرج عن دائرة طاقته، مثل إتلاف البدن والإعراض عن الجنس وقطع الشهوة، يمكن أن تأتي بنتائج عكسية كانتشار الزنى بالطريقة التي نشاهدها في دول الغرب، يؤكد الفيلسوف كيركيغارد أن موقف النصرانية المعادي للحياة الجنسية أنشأ مشكلة الجنس، ويضيف ديني دي روزمون في كتابه أساطير الحب: "إن المشكلة الجنسية تظهر فقط في أوربا في صورتها المعقدة؛ لأن التعاليم والأخلاق النصرانية هزت أوربا لكون النصرانية في صدام أبدي مع متطلبات حياة عامة الناس".



    وفي حقيقة الأمر تكوّن المجتمع الأوربي -والكلام للسيد علي عزت بيغوفتش- تحت تأثير متزامن لفلسفتين متناقضتين: الفلسفة النصرانية المعادية كلياً للحياة الجنسية، والفلسفة المادية الداعية إلى التمتع بكل ما في هذه الدنيا الوحيدة، وبما أن الخيار النصراني مستحيل البلوغ في واقع الحياة -بغض النظر: اعترف هؤلاء بذلك أم لا - فإن الغلبة كانت من نصيب الفلسفة الثانية، وظل الإسلام أبداً يبحث ويجد طريق الوسطية في الحياة الجنسية شأنه في بقية أمور الحياة؛ لأن الإسلام كان وبقي فلسفة الممكن في الحياة" ا.هـ[2].

    وهذا الذي نبه عليه فلاسفةُ الغرب سبقهم إليه علماء الإسلام؛ يقول ابن الجوزي، وهو يقرر هذه الحقيقةَ، أي أن الرهبانية وقطع الشهوة، يمكن أن تأتي بنتائج عكسية، يقول في كتابه الشهير (تلبيس إبليس) في باب: (ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في ترك النكاح): واعلم أنه إذا دام تركُ النكاح على شُبان الصوفية أخرجهم إلى ثلاثة أنواع: -فذكر منها النوع الأول وهو المرض بحبس الماء. ثم (النوع الثاني) وهو: الفرار إلى المتروك-، فقال: "فإن منهم خلقاً كثيراً صابروا على ترك الجماع فاجتمع الماءُ فأقلقوا وجاعوا فلامسوا النساء، ولابسوا من الدنيا أضعافَ ما فروا منه، فكانوا كمن أطال الجوعَ ثم أكل ما ترك في زمن الصبر. والنوع الثالث: الانحرافُ إلى صحبة الصبيان؛ فإن قوماً منهم أيسوا أنفسهم من النكاح فأقلقهم ما اجتمع عندهم فصاروا يرتاحون إلى صحبة المرد"[3].

    وعلى ضوء ذلك نتبينُ حكمةَ تشريع الزواج في الإسلام، وحض الشباب عليه، والإنكار على من اتجه إلى تحريمه بدعوى التفرغ للعبادة وهجر الدنيا.

    ج- الإسلام يستجيب للطبيعة الجنسية:

    يستجيب الإسلام للطبيعة الجنسية، فهو يحض على الزواج، ويرغّب فيه، وفي صحيح مسلم عن علقمة قال: كنت أمشي مع عبد الله بمنى فلقيه عثمان، فقام معه يحدثه فقال له عثمان: يا أبا عبد الرحمن ألا نزوجك جارية شابة لعلها تذكرك بعض ما مضى من زمانك؟! قال: فقال عبد الله: لئن قلت ذاك، لقد قال لنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء).

    وهو لا يرغّب في الزواج فحسب، بل يدعو إلى مراعاة الحياة الزوجية، ويعد الجماع صدقة وعبادة، ففي الصحيحين أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: (وفي بُضْع أحدكم صدقة). قالوا: يأتي أحدُنا شهوتَه ويكون له فيها أجر!. قال: (أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليه وزر؟). قالوا: نعم، قال: (وكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر). ثم قال: (أفتحتسبون الشر ولا تحتسبون الخير!). فما أعظمَ هذا المنهج!. وما أحكمَه وأعدلَه وأصوبه حيثُ لا ينقطعُ المرءُ عن آخرته حتى في حالة جماعه لزوجه، وهو مستغرق في أكبر صور المتعة الحسية، ويؤجر ويثاب، ويسمي الله في أول الجماع، ويتعوّذ من الشيطان!. روى الشيخان من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال: رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: (لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدّر بينهما ولد في ذلك لم يضرّه الشيطان أبداً). وهذه - لعمر الحق - دقة متناهية في الوزن والحساب والربط والتوفيق بين المادية والروحية، لا يقدر عليها منهج آخر.

    قد يقال: نعم الزواج يحل المشكلة الجنسية، ولكن لا سبيل إليه مع غلاء المهور وتكاليف المعيشة الباهظة، كما أن العفة تكليف شاق في مجتمع يعج بالشهوات، ويمتلئ بالمثيرات، ويهيج على ارتكاب الجريمة الجنسية!. وهذا صحيح، فحياة المدنية المعاصرة والتأجيل غير الطبيعي للحياة الزوجية يفضي إلى كل مثبط عن الزواج، في الوقت الذي يقدِّم فيه إلى الناس كلَّ باعث على الصلة الجنسية وكل سبيل يسهل أداءها، ولا مفر -والأمر كذلك- من أن تضعف قوةُ الضبط، ويأخذ الجسد في الثورة، ويستفحل في المجتمعات التحللُ الجنسي والإباحي، ويزهد الناس في الزواج، ويفضي ذلك -على المدى البعيد- إلى انهيار نظام الأسرة برمته ومن ثم انهيار النظام الأخلاقي والاجتماعي!.

    هل الإسلام هو المسؤول عن المشكلة الجنسية في المجتمعات المعاصرة؟! كلا، الإسلام ليس مسؤولاً عنها؛ لأنه –باختصار- نُحِّيَ عن الحياة، واتخذه الناسُ وراءهم ظهرياً، فهو دين لا يعرف شيئاً اسمه "المشكلة الجنسية"، ولا يعاني أي عقد أو اضطرابات تجاه الحياة الجنسية، كتلك التي تعيشها الفلسفةُ النصرانية المتزمتة، فهو يعترف بالضرورة الجنسية، ويلبيها عن طريق الزواج، وييسر تكاليفه، ويزيل كل ما يعوقه، ويطهر المجتمع من كل ما يثير الفتنة، ويهيج على الجريمة، فالإسلام منهج معتدل وسط، لا يكبت المشاعر، ولا يطيل الحرمان[4]، ونظامه الاجتماعي والاقتصادي يعين على الزواج المبكر بتوفير أسبابه وفتح أبوابه وإزالة عوائقه، من خلال نظامه الكلي الشامل، حيث تتكامل تشريعاته ونظمه، وتتعاون فيما بينها، لتحقيق غاياته وأهدافه، أما تعقيداتُ المجتمع الحالية اجتماعياً واقتصادياً، فالمجتمع نفسه هو المسؤول عنه؛ لأنها من صنع يديه، وعلى الناس أن يرجعوا إلى دينهم، ويتكيفوا مع فطرتهم.

    د- سهولة الزواج:

    هذا الزواج الذي يعد في نظر كثير من الشباب اليوم حلماً، ودونه خرطُ القتاد، هذا الزواج سهل ميسور لكل أحد، بفضل تعاليم الحنيفية السمحة، ففي السنة: (إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة) رواه أحمد والبيهقي في شعب الإيمان. وقد ورد النهي في السنة عن التغالي في المهور، ففي الحديث الشريف: (إن من يمن المرأة تيسير خطبتها، وتيسير صداقها، وتيسير رحمها)، رواه أحمد والنسائي. وهذا خلاف ما عليه الناس اليوم من المغالاة في المهور والولائم والأثاث والجهاز وتكاليف الأفراح الباهظة؛ إذ تكثر أسباب الاستهلاك، وتتعدد أنواعه من الطعام والشراب والترفيه وسواه.

    وعندما تطَّلع على زواج الصحابة -رضوان الله عليهم- يأخذُك العجبُ، وتستولي عليك الدهشةُ من سهولته ويسره، ولذلك خلا مجتمعُهم من شيء اسمه المشكلة الجنسية، وخلا من مشكلة الكبت الجنسي والعزوبة والعنوسة والعُقد التي يعانيها الناسُ اليوم، ويتجرعون مراراتِها، حتى الأيامى من نساء الصحابة كانت إحداهن لا تنقضي عدتُها حتى تصير ذات زوج، وتتمتع بطبيعتها الجنسية ولا تحرم منها، وقد يطول بنا الكلامُ لو أردنا عرض نماذج من زواجهم، ولكن خذ عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل مثلاً، تزوجها عمرُ بن الخطاب، وهي ابنة عمه وكان لها محباً وبها معجباً (كذا في البداية والنهاية)، وقد كانت قبله تحت زيد بن الخطاب، فقُتِل عنها، وكانت قبل زيد تحت عبد الله بن أبي بكر فقُتل عنها، ولما مات عمر تزوجها بعده الزبيرُ، فلما قُتِل خطبها علي بن أبي طالب فقالت: إني أرغب بك عن الموت!، وامتنعت عن التزوج حتى ماتت. [انظر: البداية والنهاية -ابن كثير- أحداث سنة إحدى عشرة- جزء 6 - صفحة 353]. ولما تزوج علي فاطمة -رضي الله عنهما- قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: (أعطها شيئاً!). قال: ما عندي شيء!. قال: (أين درعُك الحُطَمِية فأعطها إياه)، رواه النسائي والحاكم. فهذا مهر فاطمة بنت محمد أكمل نساء العالمين، لقد زوجها أبوها بدرع، فهل أنقص ذلك من قيمتها؟. عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: (ألا لا تغالوا بصداق النساء؛ فإنها لو كانت مكرمةً في الدنيا وتقوى عند الله لكان أولاكم بها نبي الله! ما علمتُ رسولَ الله –صلى الله عليه وسلم- نكح شيئاً من نسائه ولا أنكح شيئاً من بناته على أكثر من اثنتي عشرة أوقية)، رواه الترمذي والنسائي وأحمد.

    ولكن ماذا كان جهاز فاطمة؟ قال علي: جهز رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاطمة خميلاً ووسادة حشوُها إذخر -أي قش-. ووصف جابر عرس فاطمة فقال: حضرنا عرس فاطمة، فما رأينا عرساً أحسن منه، حشونا الفراش ليفاً، وأتينا بتمر، وزبيب فأكلنا، وكان فراشها ليلة عرسها إهاب كبش. أما عرس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بصفية -رضي الله عنها- فقد وصفه أنس، فقال: حتى إذا كان بالطريق جهزتها له أمُّ سليم ، فأهدتها له من الليل، فأصبح النبي عروساً، فقال: من كان عنده شيء فليجئ به (وفي رواية: من كان عنده فضل زاد فليأتنا به). قال أنس: وبسط نطعاً فجعل الرجل يجيء بالأقط، وجعل الرجل يجيء بالسمن، وجعل الرجل يجيء بالتمر، فحاسُوا حَيْسًا، فجعلوا يأكلون من ذلك الحيس، ويشربون من حياضٍ جنبَهم من ماء السماء، فكانت وليمة رسول الله –صلى الله عليه وسلم-. رواه الشيخان وغيرهما.

    فأين هذه الوليمة اليسيرة من ولائم الأفراح الضخمة التي يقيمها المسلمون اليوم، فيبددون أموالهم، ويهدرون ثرَواتِهم، ويخربون بيوتهم بأيديهم ابتغاءَ الشهرة والسمعة والرياء؟!.

    بل حدثنا التاريخُ عن أعراس لبعض أولاد الملوك والأمراء، انتهت بخزينة الدولة إلى الإفلاس.

    [انظر: تحفة العروس، محمود مهدي الإستامبولي، المكتب الإسلامي، ط6، 1986م، ص 83].

    ـــــــــــــــــــــــــ ــــ
    [1] المجتمع، العدد 1109، المرأة بين المجتمع الإسلامي والمجتمع الغربي، علي عزت بيغوفيتش.
    [2] المجتمع، العدد نفسه.
    [3] تلبيس إبليس - ابن الجوزي - دار الكتاب العربي - بيروت - ط1، 1405 - 1985 - تحقيق: د. السيد الجميلي - جزء 1 - صفحة 361.
    [4] التطور والثبات في حياة البشر - محمد قطب - دار الشروق - ط4 - 1400هـ - 1980م - ص 305 وما بعده.

     
  2. #2
    مودة روعة جدا
    محمد سراج has a reputation beyond repute محمد سراج has a reputation beyond repute محمد سراج has a reputation beyond repute محمد سراج has a reputation beyond repute محمد سراج has a reputation beyond repute محمد سراج has a reputation beyond repute محمد سراج has a reputation beyond repute محمد سراج has a reputation beyond repute محمد سراج has a reputation beyond repute محمد سراج has a reputation beyond repute محمد سراج has a reputation beyond repute الصورة الرمزية محمد سراج
    تاريخ التسجيل
    10 / 06 / 2005
    الدولة
    EGYPT
    العمر
    41
    المشاركات
    7,067
    معدل تقييم المستوى
    7605

    افتراضي

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

     
  3. #3
    الإدارة
    ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute الصورة الرمزية ابو مالك
    تاريخ التسجيل
    20 / 03 / 2007
    الدولة
    الأردن
    العمر
    38
    المشاركات
    6,540
    معدل تقييم المستوى
    6879

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد سراج مشاهدة المشاركة
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    شكرا لمرورك العطر على مشاركتي أخي الفاضل محمد سراج

     
  4. #4
    مودة ممتاز جدا
    سالم نت is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    21 / 04 / 2009
    الدولة
    بلد الشهداء
    المشاركات
    635
    معدل تقييم المستوى
    674

    افتراضي

    جزاك الله ألف خير



    ونسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتك






    شكرا لك

     
  5. #5
    الإدارة
    ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute الصورة الرمزية ابو مالك
    تاريخ التسجيل
    20 / 03 / 2007
    الدولة
    الأردن
    العمر
    38
    المشاركات
    6,540
    معدل تقييم المستوى
    6879

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سالم نت مشاهدة المشاركة
    جزاك الله ألف خير



    ونسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتك






    شكرا لك
    شكرا لمرورك العطر على مشاركتي

     

 

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

     

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740