دعم المنتديات الإستضافة التصميم VPS السيرفرات الاعلانات
 
+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    الإدارة
    ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute الصورة الرمزية ابو مالك
    تاريخ التسجيل
    20 / 03 / 2007
    الدولة
    الأردن
    العمر
    48
    المشاركات
    6,574
    معدل تقييم المستوى
    7030

    افتراضي أطفالنا بين المأساة واكتساب المهارات

    بسم الله الرحمن الرحيم

    أطفالنا بين المأساة واكتساب المهارات
    الدكتور زيد بن محمد الرماني


    مدخل

    الحمد لله وكفى وصلاة وسلاماً على عبده المصطفى، وبعد:

    فإنَّ من حق الولد على والديه إحسان تسميته ثم اختيار ظئره ومرضعته، كي لا تكون حمقاء ولا ذات عاهة، فإن اللبن يُعدي كما قيل.

    فإذا فُطم الصبي عن الرضاع بُدئ بتأديبه ورياضة أخلاقه قبل أن تهجم عليه الأخلاق اللئيمة وتفاجئه الشيم الذميمة، فإن الصبي تتبادر إليه مساوئ الأخلاق.

    فينبغي على الوالد أن يجنِّب ولده مقابح الأخلاق وينحِّي عنه معايب العادات، بالترهيب والترغيب والإيناس والإيحاش وبالإعراض والإقبال، وبالحمد مرة وبالتوبيخ أخرى.

    وفي هذا الكتيب، نعرض بعضاً من القضايا المهمة في حياة أطفالنا، مركزين أكثر على مشكلة الشوارع ومأساة اليتم وقساوة العمل. إشارات مختصرة لقضايا مستجدة.

    أطفالنا ومشكلة الشوارع

    يشهد العالم الآن مشكلة كبيرة ذات عواقب مأساوية، فهناك ملايين من أطفال الشوارع يعيشون منعزلين يعانون من سوء التغذية منذ ولادتهم، يفتقدون العطف والتعليم والمساعدة.

    أطفال يعيشون على السرقة والعنف، أطفال لا يبتسم لهم أحد، ولا يخفف آلامهم أحد.
    ومع نمو المدن الكبيرة يتكاثر عدد أطفال الشوارع كما يكبر الحرمان الذي يولّد الإحباط والعنف.
    وكلا البلدان المتقدمة والنامية، تواجه هذه المشكلة، دون التصدي لها بشكل كاف.
    إن الشارع هو الإرث العام للملايين من البشر،حتى قبل أن تلوثهم سموم المخدرات والدعارة والجريمة.
    وللأسف، فإن أحدث التقديرات تفيد أن هناك أكثر من ثلاثين مليوناً من أطفال الشوارع.

    ويعتبر تقرير اللجنة المستقلة للقضايا الإنسانية الدولية عن أطفال الشوارع أول دراسة استقصائية شاملة عن الأطفال الذين يفتقرون إلى حماية في شوارع المدن.

    وهذا التقرير يتناول نقطة حساسة لا تحظى باعتراف كبير حتى الآن، كان يتعيّن الاهتمام بها منذ وقت طويل، ففي حين ركزت وسائل الإعلام اهتمامها على الكوارث الطبيعية الضخمة ومكافحة العجز في ميزان المدفوعات، وجهاد الحكومات في التغلب على تلك المشكلات.

    إلاّ أن ظاهرة، كان من المعتقد، أنها اختفت من المجتمعات الصناعية، بدأت في البروز بشكل خطير تلك هي ظاهرة متسولي العصر الحديث، الذين يتسكعون في المدن بأعداد متزايدة.

    ولظروف عديدة، بعضها خارج عن إرادتهم يجبر أطفال الشوارع على العيش على هامش عالم الكبار وهم في البلدان النامية يتكونون نتيجة الهجرة من الريف إلى المدن، ونتيجة البطالة والفقر والأسر المنهارة.

    أما في البلدان الصناعية فهم ضحايا للانعزال والاستعباد المستمر، إن حياتهم يشكلها الحرمان والعنف والخوف، فالسير في الطريق بلا حماية هو دعوة إلى الاستغلال على أيدي المستهترين.

    إنّ مسألة أطفال الشوارع تهم في المقام الأول المجتمعات المحلية لا الخبراء، إذ مصير جيل الشارع لا ينفصل عن مستقبل المدن.

    ولذا، استهدف تقرير اللجنة الدولية إلى مضاعفة التأييد لقضية إنسانية لم تجد من يدافع عنها سوى القليل، واستند التقرير أساساً إلى مقابلات جرت مع عدد من أطفال الشوارع، ومع هؤلاء الذين يقدمون لهم العون في بلدان شتى، كما استند إلى خبرات سنوات طويلة لباحثين ميدانيين يعملون في مختلف الوكالات الحكومية، فضلاً عن أبحاث اللجنة المستقلة الدولية.

    إن المسألة ليست مسألة أحداث يتامى انحرفوا، بل هي علة تمتد إلى أعماق المواقف المجتمعية والسياسات الحكومية، ومع الأسف، لم تتنبأ أي خطة وطنية بظهور هذا العدد الذي لا حصر له من أطفال الطريق، ومع ذلك هناك أكثر من ثلاثين مليوناً منهم، وفقاً للتقديرات المتحفظة، منتشرين في كل أرجاء العالم، يتساءلون: مَنْ يعبأ بالأمر؟!.

    إنّ البقاء يعني العمل، وحتى أطفال الشوارع الذين يعيشون في الغالب على السرقة، يعتبرون أنفسهم عمّالاً شرعيين، والحياة بالنسبة لمعظمهم شاقة وهي عبارة عن كدح لا ينتهي لقاء عائد هزيل يدعو إلى الرثاء، كلهم يحاولون وبشتى السبل أن يظلوا على قيد الحياة، عن طريق الاختلاس والإغارة والمقايضة والإسهام في القطاع غير الرسمي على غرار ما يقول رجل الاقتصاد.

    وصبية الشارع في كل مكان، يركزون اهتمامهم على الأماكن التي يمكن العثور فيها على كل ما يمكن التقاطه، يميلون إلى التجمّع نهاراً في مناطق التسوق المزدهرة، وبالإضافة إلى تنظيف الأحذية وغسيل السيارات، كما يعملون في دفع عربات اليد، وحمل أكياس التسوق، وينقبّون في مقالب النفايات وسط القاذورات بحثاً عن أشياء من المعادن أو البلاستيك لبيعها.

    إنّ الشارع يوفّر لأطفاله صورة مجتمع دون الاندماج في قيمه: القرب دون المشاركة، ويصبح الشارع رمزاً لمحنتهم، إنه يحلّ محل المدرسة، ومنهاج الدراسة فيه مختلف تماماً.

    وحياة الشارع حياة بلا هيكل وتفتقر إلى الاستقرار.

    إن هؤلاء الأطفال يفهمون الشارع بطريقة مختلفة عن الكبار، فالشارع بالنسبة لهم إما منتج أو عقيم، وديّ أو عدائي في طوال اليوم.

    ويتحول طفل الشارع إلى شاب الشارع بسرعة فائقة، وكثير منهم يساعد أسرته في التغلب على مشاكلها ويعتمدون على أنفسهم في كسب عيشهم.

    إن الأطفال الذين يتركون في الشوارع دون رعاية، سيطالبون بنصيبهم المشروع بطرق أشد حدة، واحتمال وجود جيل متزايد العدد والمرارة في الشوارع ليس لديه ما يفقده هو احتمال يهدّد بخطر واضح.

    هذا الوضع سريع التفاقم يؤكد الضرورة الملحة بالعثور على حلول ومعالجات لهذه الظاهرة.

    وينبغي أن تبدأ هذه الحلول والمعالجات انطلاقاً من بعض الفهم لكيفية وأسباب وصول أطفال الشارع إلى ما وصلوا إليه.

    إنّ الحلول الواقعية للمشكلة على المدى الطويل ستتوقف على تحليل أوضح للنظم التي تتسبب في تفكك الأسر.

    إنّ المعرفة اللازمة لحل المشكلة متوافرة، فالرؤيا المتبصرة والجهد الدؤوب، أهم من توافر الموارد، ويمكن للمدن أن تجد لها وجهاً أكثر إنسانية، ويمكن للمواقف أن تتغير ولجذوة المشاركة أن تشتعل من جديد.

    كما يمكن تغذية المواهب الغريزية النبيلة، وهناك في كل مجتمع أناس يرغبون في الاستجابة بطريقة بناءة بشرط إعطائهم فرصة لذلك..
    ♦ ♦ ♦

    أطفالنا ومأساة اليتم

    اليتيم طفل من بين الأطفال، بَيْدَ أنه فقد أباه العائل الذي كان يكفله ويرعاه، ففقد بفقد أبيه الحنان والحُبّ والرعاية، فتغلبت عليه الكآبة والحزن والحرمان.

    وما أحوج هذا اليتيم - والحالة هذه - إلى عناية ورعاية خاصة تأخذ بيده إلى برّ الأمان وتكون له متنفساً يسرّي به عن نفسه وما أحوجه إلى عمل حكيم ووصية كريمة تحفظ نفسه ووقته وماله، وتُعدّه ليكون رجلاً صالحاً عاملاً نافعاً في الحياة، ناجحاً في معتركها، ليس كلاًّ على غيره ولا عبئاً على أمته ولا عنصر شرّ ينفث سمومه في أمثاله من الأطفال.

    يقول الشيخ نزيه حماد: لقد عُني القرآن الكريم بأمر اليتيم، فحث على العناية به وتعهَّده بالرعاية الاجتماعية والإحسان إليه والمحافظة على نفسه وماله وزجر عن إهماله وظلمه والإساءة إليه.

    يقول عزّ وجلّ: ﴿ فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ﴾، ويقول سبحانه: ﴿ وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ﴾، ويقول تعالى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ﴾، ويقول جل ذكره: ﴿ وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ ﴾.

    ووجه هذه الوصايا القرآنية باليتامى، كما قال الإمام الرازي - رحمه الله -، لأنهم قد صاروا بحيث لا كافل لهم ولا مشفق عليهم، ففارق حالهم حال مَنْ له رحم ماسة عاطفة عليه.

    ولأن اليتامى لصغرهم لا يقدرون على الاكتساب ولكونهم يتامى ليس لهم أحد يكتسب لهم، فالطفل الذي مات أبوه قد عدم الكسب والكاسب وأشرف على الضياع.

    وقد أكّدت السنة النبوية تلك الوصايا القرآنية باليتامى، فقد روى البخاري رحمه الله حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    " اجتنبوا السبع الموبقات..
    . " وعد منها عليه الصلاة والسلام أكل مال اليتيم.

    قال الرازي رحمه الله في تفسيره: واعلم أنه تعالى قال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ﴾ فذكر سبحانه الأكل، والمراد به التصرف، لأن أكل مال اليتيم كما يحرم، فكذا سائر التصرفات المهلكة لتلك الأموال محرمة، والدليل عليه، أن في المال ما لا يصح أن يؤكل فثبت أن المراد به التصرف، وإنما ذكر سبحانه الأكل لأنه معظم ما يقع لأجله التصرف.

    وقد روى البخاري رحمه الله حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا " وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى، وكافل اليتيم كما يقول النووي رحمه الله هو القائم بأموره من نفقة وكسوة وتأديب وتربية وغير ذلك.

    وهذه الفضيلة لمن كفله من مال نفسه أو من مال اليتيم بولاية شرعية.

    وهكذا، فلم يقتصر الهدي النبوي على الزجر عن أكل أموال اليتامى ظلماً، وعلى بيان فضل كفالة الأيتام ورعايتهم والشفقة عليهم، بل يتعدى ذلك إلى أمر الأوصياء القائمين على شؤونهم بتنمية أموالهم وتثميرها وإصلاحها كما في الأثر المروي "من ولي يتيماً له مال فليتجر به ولا يتركه حتى تأكله الصدقة ".

    ذلك لأن ترك أموال اليتامى مجمّدة من غير استثمار ينافي مصلحتهم، إذ النفقة وكذا الصدقة يمكن أن تستهلكه حقاً، ولا يخفى أن تصرّف الأولياء في مال الأيتام مُناطٌ بمصلحتهم وأنه كما يلزمهم شرعاً رعاية مصلحة الأيتام في أنفسهم بالتربية والتقويم، فإنه يلزمهم أيضاً رعاية أموالهم بتنميتها بالتجارة، ولكن على سبيل الندب أو الإرشاد إلى الأفضل لقوله سبحانه: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ﴾.

    وفي الختام، نؤكد على ما يلي:

    1- لقد عنى الإسلام بالضعفاء وأولاهم اهتمامه ورعايته لجبر ضعفهم وحاجتهم إلى العون والمساعدة والإحسان وخاصة الأيتام.
    2- تحفل نصوص الكتاب والسنة بوصايا الأولياء على الأيتام بالإحسان إليهم ورعايتهم في أنفسهم وفي أموالهم.
    3- يلزم الولي على مال اليتيم استثماره لمصلحة اليتيم على سبيل الندب بشرط عدم التغرير به أو تعريضه للمخاطر سواء أكان ذلك عن طريق اتجار الولي له به أو بدفعه للآخرين مضاربة لينمّيه له.
    4- يجوز إقراض مال اليتيم واستقراضه إذا كان في ذلك حظ اليتيم.
    ♦ ♦ ♦

    أطفالنا وقساوة العمل

    يعمل ملايين الأطفال في أشد المهن شقاء من أجل إعالة عائلاتهم، بحيث أن الحياة لا تسمح لهم بأي خيار آخر، وذلك بسبب الفقر في العالم الثالث، الذي يدفع بالأطفال إلى التسارع في مغامرات قاسية للبحث عن لقمة الطعام.

    وهناك دول عديدة في العالم الثالث يعاني الأطفال فيها من الشقاء والحرمان ويعملون في مهن يصعب على الكبار تحمّلها.

    ففي الهند - مثلاً - أكثر من ثلاثة ملايين طفل يعملون في مصانع أحجار الباطون ومصانع الآجر، حيث يخدمون في الأفران التي يتم فيها حرق الآجر، عدا عن وجود 131 ألف طفل يعملون في حياكة السجاد، وغيرهم في صناعة الأقفال وفي صقل الأحجار.

    وفي أكثر من دولة يوجد الآلاف من الأطفال يعملون في المصانع والمناجم والمعامل ومحطات البنزين والنقل وبيع الصحف والمطاعم والمطابع وورش البناء.

    وللأسف فإن غالبية هؤلاء الأطفال يعتاد، لغياب السلطة والأهل، على التدخين والمخدرات.

    فقد أعلنت إحصائيات لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أن شبكات الدعارة في بعض الدول الآسيوية تستقطب سنوياً قرابة مليون طفل، يؤخذون عنوة أو تحت إغراء المال ليكونوا بتصرّف الزبائن.

    وفي بنغلاديش حيث الفقر، هناك ثلاثة ملايين طفل دون سن العمل (15سنة) ينتشرون في عدة مدن يبحثون عن العمل لإعالة عائلاتهم من الموت جوعاً سواء كان عملهم في تلميع الأحذية أو الكاراجات أو ورش التصليحات، وجمع القمامة وحمل البضائع وفي أماكن الملاهي والدعارة.

    إنّ معظم الأطفال العاملين في العالم الثالث يعيشون دون خط الفقر، ويحصلون على نصف ما يحتاجونه من الطعام، وثيابهم رثة بالية، وحالتهم الصحية سيئة، وأجسامهم ضعيفة هزيلة.

    ولذلك أصبحوا فريسة سهلة لعصابات الجريمة المنظّمة التي تخطفهم وتُجبرهم على التسوّل أو الدعارة، وفي بعض الأحيان نجد أن بعض الآباء يعمد إلى بيع أبنائه مقابل 80 دولار سنوياً للعمل في المصانع من أجل تأمين الغذاء والمسكن.

    يقول د.علي وهب في كتابه (خصائص الفقر والأزمات الاقتصادية في العالم الثالث): إن المجاعة تطرق أبواب أكثر من 80% من شعوب العالم الثالث، إذ نجد ملايين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء من الفقر والجوع معاً.

    وإذا ابتعدنا عن مآسي العالم الثالث نجد في قلب العالم الصناعي المتطور أطفالاً يعملون في مختلف المهن والحرف عوضاً عن الذهاب إلى المدرسة.

    وحسب إحصاءات مكتب العمل الدولي يوجد أكثر من 100 مليون طفل في العالم يعملون دون سن الخامسة عشر، خاصة في الدول النامية.

    وبالرغم من القوانين والدساتير والأنظمة التي تنص على منع تشغيل الأطفال في مهن تشكّل خطراً على حياتهم، إلاّ أن أعداد الأطفال الذين يقومون بأعمال صعبة وشاقة في ازدياد مطرد.

    إنّ عمل الأطفال في بعض دول العالم الثالث أصبح جزءاً لا ينفصل عن القوة العاملة، لأنه يحلّ بعضاً من المشاكل، وخاصة مشكلة إطعام هؤلاء الأطفال، حتى أن هناك نشاطات صغيرة لا يتمكن من القيام بها إلا الأطفال في سن دون الخامسة عشرة من العمر.

    إن المجتمعات المعاصرة مطالبة وبشكل عاجل بتصحيح أوضاع هؤلاء الأطفال، وتوفير السكن والاستقرار والحنان والأمن لهم بدل المشقة والحرمان والفقر والجوع.
    ♦ ♦ ♦

    أطفالنا واكتساب المهارات

    على الرغم من أن العقد الماضي قد حمل إلينا أخباراً سيئة، فإنه قد شهد أيضاً زيادة غير مسبوقة في الأبحاث والدراسات العلمية المتعلقة بعواطف الإنسان.

    وربما تمثلت النتائج الأكثر إثارة لتلك الأبحاث في تلك اللمحات المصورة للمخ وهو يعمل، والتي أصبح إنجازها ممكنا بعد توفيق الله ثم التقدم العلمي في وسائل وأساليب مبتكرة حديثاً مثل التقنيات الجديدة لتصوير المخ.

    فهذه التقنيات المتقدمة، جعلت في مقدورنا وللمرة الأولى في تاريخ البشرية أن نرى رؤية العين ما كان دائماً مصدر غموض شديد أي كيف تعمل هذه المجموعة المعقدة من الخلايا في الأثناء التي نفكر فيها أو نشعر أو نتخيل أو نحلم.

    يقول دانييل جولمان في كتابه (الذكاء العاطفي): إن هذا الفيض من البيانات العصبية البيولوجية يجعلنا نفهم بوضوح أكبر بكثير من أي وقت مضى كيف تحركنا مراكز المخ الخاصة بالعاطفة فنشعر بالغضب أو نبكي بالدموع وكيف توجه أجزاء المخ الأقدام والتي تدفعنا إلى أن نخوض حرباً أو إلى ممارسة مشاعر الحب إلى الأفضل أو إلى الأسوأ.

    هذا الوضوح غير المسبوق فيما يتعلق بنشاط العمليات العاطفية، في قوتها وضعفها، يضع في دائرة بؤرة البحث العلمي ألوناً حديثة من العلاج لأزمتنا العاطفية.

    لقد كان علينا أن ننتظر حتى وقتنا الراهن حيث اكتمل الحصاد العلمي بما يكفي، كذلك يجيء ظهور هذه الأفكار والتأملات متأخراً جداً، لأن موقع الشعور قد لقي إهمالاً غريباً من جانب الباحثين على مدى سنوات طوال، وتركت العواطف أرضاً مجهولة بالنسبة للعلم السيكولوجي.

    وفي ظل هذا الخواء العاطفي وبشكل أدق العلمي انتشرت كتب هدفها، على أحسن الحالات، النصيحة القائمة على الآراء الإكلينيكية التي ينقصها الكثير، وفي مقدمتها الافتقار إلى الأسس العلمية، على أن العلم أصبح بإمكانه أخيراً أن يتناول بثقة تلك الأسئلة الملحة المحيرة المتعلقة بالنفس الإنسانية في أكثر صورها العقلانية وأن يرسم بقدر من الثقة خريطة للقلب الإنساني.

    والواقع أن رسم هذه الخريطة عن طريق العلم يطرح تحدياً على هؤلاء الذين يؤيدون تلك النظرة الضيقة للذكاء، والقائلة إن حاصل الذكاء IQ Intelligence Quotient وهو رقم يمثل ذكاء الفرد كما تحدِّده قسمة سنة العقل على عمره الزمني ثم ضرب حاصل القسمة في مائة، إنه من المعطيات الوراثية الثابتة التي لا تتغير مع الخبرات الحياتية وأن قدرنا في الحياة مرهون إلى حد كبير بهذه الملكات الفطرية.

    إن هذا الرأي يتجاهل السؤال الأكثر تحدياً والمتمثل في: ما الذي يمكن أن نغيِّره لكي نساعد أطفالنا على تحقيق النجاح في الحياة ؟ وما العوامل المؤثرة التي تجعل من يتمتع بمعامل ذكاء مرتفع على سبيل المثال، يتعثر في الحياة، بينما يحقق آخرون من ذوي الذكاء المتواضع نجاحاً مدهشاً؟!

    أعتقد أن هذا الاختلاف يكمن، في حالات كثيرة، في تلك القدرات التي تُسمّى الذكاء العاطفي:
    The Emotional Intelligence.
    والذي يشمل: ضبط النفس والحماس والمثابرة والقدرة على حفز النفس.

    وهذه المهارات يمكن تعليمها لأطفالنا لنوفر لهم فرصاً أفضل أيّاً كانت الممكنات الذهنية التي منحها لهم نصيبهم الجيني.

    وفيما وراء هذا الإمكان تلوح ضرورة أخلاقية ملحة، فنحن نمر اليوم بأوقات تبدو فيها بنية المجتمع وقد أخذت في التفكك بصورة متسارعة.

    كما تفسد الأنانية والعنف والخواء الروحي، السواء الأخلاقي لحياتنا المجتمعية.

    هنا يتوقف مسوغ القول بأهمية الذكاء العاطفي على الصلة بين الإحساس والشخصية والاستعدادات الأخلاقية الفطرية.

    إن هناك شواهد متزايدة اليوم على أن المواقف الأخلاقية الأساسية في الحياة إنما تنبع من قدرات الإنسان العاطفية الأساسية.

    ذلك أن الانفعال، بالنسبة للإنسان، هو واسطة العاطفة وبذرة كل انفعال هي شعور يتفجر داخل الإنسان للتعبير عن نفسه في فعل معين.

    وهؤلاء الذين يكونون أسرى الانفعال أي المفتقرون للقدرة على ضبط النفس، إنما يعانون من عجز أخلاقي.

    فالقدرة على السيطرة على الانفعال هي أساس الإرادة وأساس الشخصية، وعلى النحو نفسه، فإن أساس مشاعر الإيثار إنما يكمن في التعاطف الوجداني مع الآخرين، أي في القدرة على قراءة عواطفهم.

    أما العجز عن الإحساس باحتياج الآخر، أو بشعوره بالإحباط فمعناه عدم الاكتراث.

    ختاماً أقول إذا كان هناك موقفان أخلاقيان يستلزمهما عصرنا، فهما على وجه التحديد:
    ضبط النفس والرأفة...

    هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

     
  2. #2
    الإدارة
    صناع الحياة has a reputation beyond repute صناع الحياة has a reputation beyond repute صناع الحياة has a reputation beyond repute صناع الحياة has a reputation beyond repute صناع الحياة has a reputation beyond repute صناع الحياة has a reputation beyond repute صناع الحياة has a reputation beyond repute صناع الحياة has a reputation beyond repute صناع الحياة has a reputation beyond repute صناع الحياة has a reputation beyond repute صناع الحياة has a reputation beyond repute الصورة الرمزية صناع الحياة
    تاريخ التسجيل
    09 / 06 / 2005
    الدولة
    مصر
    العمر
    48
    المشاركات
    21,349
    معدل تقييم المستوى
    26520

    افتراضي رد: أطفالنا بين المأساة واكتساب المهارات

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

     
  3. #3
    الإدارة
    ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute الصورة الرمزية ابو مالك
    تاريخ التسجيل
    20 / 03 / 2007
    الدولة
    الأردن
    العمر
    48
    المشاركات
    6,574
    معدل تقييم المستوى
    7030

    افتراضي رد: أطفالنا بين المأساة واكتساب المهارات

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صناع الحياة مشاهدة المشاركة
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    شكرا لمرورك العطر على مشاركتي أخي الفاضل صناع الحياة

     
  4. #4
    مودة مميز جدا
    كوووكب is a splendid one to behold كوووكب is a splendid one to behold كوووكب is a splendid one to behold كوووكب is a splendid one to behold كوووكب is a splendid one to behold كوووكب is a splendid one to behold كوووكب is a splendid one to behold كوووكب is a splendid one to behold الصورة الرمزية كوووكب
    تاريخ التسجيل
    19 / 08 / 2009
    الدولة
    السودان
    العمر
    38
    المشاركات
    1,289
    معدل تقييم المستوى
    1540

    افتراضي رد: أطفالنا بين المأساة واكتساب المهارات

    تسلم على ماقدمت مشكور

     
  5. #5
    الإدارة
    ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute ابو مالك has a reputation beyond repute الصورة الرمزية ابو مالك
    تاريخ التسجيل
    20 / 03 / 2007
    الدولة
    الأردن
    العمر
    48
    المشاركات
    6,574
    معدل تقييم المستوى
    7030

    افتراضي رد: أطفالنا بين المأساة واكتساب المهارات

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كوووكب مشاهدة المشاركة
    تسلم على ماقدمت مشكور
    شكرا لمروركم العطر على مشاركتي أختي الفاضلة كوووكب

     

 

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

     

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867