|
|
| التأشيرة ( قصيدة لهويس الشعر العربي هشام الجخ ) |
| ألقاها في مسابقة أمير الشعراء بأبي ظبي 2011 |
| أسبِّح باسمك اللهُ |
| وليس سواكَ أخشاهُ |
| وأعلَمُ أن لي قدراً سألقاهُ .. سألقاهُ |
| وقد عُلِّمتُ في صغري بأنَّ عروبتي شرفي وناصيتي وعنواني |
| وكنا في مدارسنا نردد بعضَ الحانِ |
| "بلاد العُرب أوطاني .. وكل العرب أخواني" |
| وكنا نرسمُ العربيَّ ممشوقاً بهامتِه |
| لَهُ صدرٌ يصدُّ الريحَ إذ تعوي .. مهاباً في عباءته |
| وكنا مَحْضَ أطفالٍ تحرّكنا مشاعرُنا |
| ونسْرحُ في الحكايات التي تروي بطولتَنا |
| وأن بلادنا تمتد من أقصى إلى أقصى |
| وأن حروبنا كانت لأجْل المسجدِ الأقصى |
| وأن عدوَّنا صهيونَ شيطانٌ له ذيلُ |
| وأن جيوش أمتِنا لها فعلٌ كما السّيلُ |
| سأُبحرُ عندما أكبرْ |
| أمرُّ بشاطئ البحرين في ليبيا |
| وأجني التمرَ من بغدادَ في سوريا |
| وأعبر من موريتانيا إلى السودان |
| أسافر عبْر مقديشيو إلى لبنان |
| وكنتُ أخبئ الألحان في صدري ووجداني |
| "بلاد العُرْب أوطاني .. وكل العرب أخواني" |
| وحين كبرتُ .. لم أحصلْ على تأشيرةٍ للبحر .. لم أُبحرْ |
| وأوقفني جوازٌ غيرُ مختومٍ على الشباك .. لم أعبرْ |
| كبُرتُ أنا وهذا الطفل لم يكبرْ |
| تُقاتِلُنا طفولتُنا |
| وأفكارٌ تعلَّمنا مبادءَها على يدِكم أيا حُكامَ أمتِنا |
| ألستم من نشأنا في مدارسكم ؟ |
| تعلَّمنا مناهجَكم |
| ألستم من تعلمنا على يدكم بأن الثعلبَ المكارَ منتظِرٌ |
| سيأكل نعجةَ الحمقى إذا للنوم ما خَلَدُوا ؟ |
| ألستم من تعلمنا على يدكم بأن العودَ محميٌّ بحزمته ضعيفٌ حين ينفرد ؟ |
| لماذا الفُرقةُ الحمقاءُ تحكمُنا ؟ |
| ألستم من تعلمنا على يدكم أن اعتصموا بحبل الله واتحدوا ؟ |
| لماذا تحجبون الشمسَ بالأَعلام؟ |
| تقاسمتم عروبتَنا ودَخَلاً بينكم صِرنا كما الأنعام |
| سيبقى الطفل في صدري يعاديكم |
| تقسمنا على يدكم فتبت كل أيديكم |
| أنا العربيُّ لا أخجلْ |
| وُلِدتُ بتونسَ الخضراءِ من أصلٍ عُمَانيٍّ وعُمري زادَ عن ألفٍ وأمي لم تزل تحبَلْ |
| أنا العربي في بغدادَ لي نخلٌ وفي السودانِ شرياني |
| انا مصريُّ موريتانيا وجيبوتي وعَمَّانِ |
| مسيحيٌّ وسني وشيعي وكردي وعلوي ودرزي .. |
| أنا لا أحفظُ الأسماءَ والحكامَ إذ ترحلْ |
| سَئِمنا من تشتُتِنا وكلُّ الناسِ تتكتّل |
| ملأتُمْ دينَنَا كذباً وتزويراً وتأليفا |
| أتجمعنا يدُ الله ؟ وتبعدنا يد (الفيفا) ؟؟ |
| هجرْنا دينَنا عَمْدا فَعُدنا الأَوْسَ والخزرج |
| ونعبدُ نارَ فتنتِنا وننتظرُ الغبا مَخرج |
| أيا حكامَ أمتنا |
| سيبقى الطفلُ في صدري يعاديكم |
| يقاضيكم |
| ويعلنُ شعبَنا العربيَّ مُتَّحِدا |
| فلا السودانُ منقسمٌ ولا الجولانُ محتَلٌّ ولا لبنانُ منكسر يداوي الجرحَ منفردا |
| سيجمعُ لؤلؤاتِ خليجِنا العربيِّ في السودان |
| يزرعُها فيَنبتُ حبُّها في المغربِ العربيِّ قمحاً |
| يعصُرون الناسُ زيتاً في فلسطينَ الأبيّةِ يشربون الأهلُ في الصومال أبدا |
| سيُشعلُ من جزائرِنا مشاعلَ ما لها وهنُ |
| إذا صنعاءُ تشكونا فكلُّ بلادِنا يمنُ |
| سيخرجُ من عباءتِكم – رعاها الله – للجمهور مُتَّقِدا |
| هو الجمهورُ لا أنتم |
| أتسمعني جحافلُكم ؟ |
| أتسمعني دواوينُ المعاقلِ في حكومتِكم ؟ |
| هو الجمهور لا أنتم ولا يخشى لكم أحدا |
| هو الإسلام لا أنتم فكفّوا عن تجارتكم وإلا صار مرتدا |
| وخافوا .. إن هذا الشعبَ حمَّال |
| وإن النوقَ إن صُرِمَتْ فلن تجدوا لها لبناً ولن تجدوا لها ولدا |
| أحذِّرُكم .. سنبقى رغم فتنتِكم فهذا الشعبُ موصولُ |
| حبائلُكم وإن ضَعُفَتْ فحبلُ اللهِ مفتولُ |
| أنا باقٍ .. وشرعي في الهوى باقِ |
| سُقِينا الذلَّ أوعية .. سُقينا الجهلَ أدعية |
| ملَلْنا السقْيَ والساقي |
| سأكبرُ تاركاً للطفل فرشاتي وألواني |
| ويبقَى يرسم العربيَّ ممشوقا بهامته ويبقى صوتُ ألحاني |
| "بلاد العرب أوطاني .. وكل العرب أخواني" |
| هشام الجَخ |
|
مواقع النشر (المفضلة)