مقالات في ريادة الاعمال بقلم يحيي السيد عمر
المجتمع الريادي، يحيى السيد عمر, ريادة الأعمال, المجتمع الوظيفي, مجلة الأفكار الذكية, رواد الأعمال, المشاريع الناشئة، إدارة فرق العمل، النجاح في الحياة، التخطيط، تجـــــارب ريادية، تجارب رواد أعمال، الشباب العربي، بناء العلامات التجارية، المسؤولية الاجتماعية، تنمية الكوادر، التنمية الذاتية، الابتكار، العمل التطوعي، إعداد الكواد، القيادة، إعداد القادة، قوانين القيادة، عالم الأعمال، المشاريع الصغيرة





لقد أصبحت ريادة الأعمال مَثَارَ جَذْبٍ واهتمامٍ كبيرين على المستوى العالمي؛ بسبب الشهرة الكبيرة والنجاحات الضخمة التي حقَّقها روّاد الأعمال في مختلف المجالات الإنتاجية والخدماتية؛ حيث أصبح الولوج إلى بوابة ريادة الأعمال السحرية هدفاً يُلِحُّ على كثير من الشباب الذين يمتلكون أحلاماً طموحة تحلِّق بهم نحو تحقيق نجاحات اقتصادية تُخلِّصهم من البطالة، وتُجنِّبهم ملل وقلق انتظار الوظائف الحكومية ذات الدخول المحدودة والمردود التقليدي.

وإذا كانت النظرة المتفَق عليها لدى كثير من الحالمين بمستقبل أفضل ترى أنَّ ريادة الأعمال هي أفضل الطرق لتحصيل الربح، بوجهيه؛ المادي والمعنوي، على حَدٍّ سواء، ولاسيما مع ما تتميز به من آفاق رحبة تفتح مجالات غير محدودة لتطبيق الأفكار المبتكرة، وتحويلها إلى مشاريع مُدِرَّةٍ للربح والثروة والشهرة والثناء الحسن؛ فريادة الأعمال، بِحَقٍّ، هي نافذةٌ للإبداع والابتكار في ميدان تسويق المنتجات أو تقديم الخدمات، ما يمنح الإنسانَ دافعاً لخَوْضِ غِمَار تجربةٍ فريدةٍ، وتصميماً لا مثيل له في سبيل النجاح.



ريادة الأعمال.. تساؤلات الكيفية

بَيْدَ أنَّ السؤالَ الأكثر إلحاحاً هنا ليس سؤال الإرادة؛ هل تريد أن تصبح رائد أعمال؟ ولكنه سؤال الكيفية؛ كيف يصبح المرء رائد أعمال ناجحاً، وكيف يَلِجُ أبوابَ هذا العالَم الساحِر الذي ينطلق بصاحبه نحوَ آفاقِ المجد والثراء ويُغَيِّرُ حياته، بل وحيوات آخرين؛ أفراداً ومجتمعات، وهو ما يستوجب التمهيد بجملة منطلقات عامة تُعَدُّ أولى خطوات النجاح لرائد الأعمال.

إنَّ ريادة الأعمال تمنح الإنسانَ العادي نقلةً نوعيةً من مشاغل حياته البسيطة بمسؤوليات ومهام قليلة، إلى عالم مليء بالمنافسة والمغامرة ومواجهة التحديات، التي تحتاج إلى الكثير من المهارات والحِنْكَةِ لتجاوزها بنجاح. فعندما يُنشئ المرءُ مشروعَه الجديد يبدأ بالاندماج فيه بكل سهولة البدايات، ولكن مع تقدُّم الوقت تزداد المسؤوليات، وتزداد معها الحاجة إلى زيادة الإنتاج، وعمل الإعلانات، وإيجاد الحلول التسويقية، بهدف كسب المزيد من الزبائن، الذين يُعَدُّونَ أساسَ نجاح أيِّ مشروعٍ.

ولهذا فعلى من يرغب بالدخول في مجال ريادة الأعمال أن يتمتع بالمواهب الكافية التي يحتاجها أيُّ مشروعٍ رياديّ؛ من أجل القدرة على الاستمرار في ابتكار أفكار جديدة جاذبة للآخرين؛ لأنّ النجاح يحتاج بصورة عامة إلى العمل الجادّ والمثابرة؛ فمعظم أصحاب الشركات والمشاريع الصغيرة الناجحة لديهم أُسُس علمية ومهنية يستندون إليها، مع شيء من إبداعاتهم الشخصية المستقاة من تجاربهم وخبراتهم الذاتية، التي ساعدتهم في الوصول إلى أهدافهم بنجاح.

فرائد الأعمال الناجح يتميز إجمالاً بأنه شخصٌ “اجتماعي” لديه قدرات اتصالية تمكِّنه من كسب الآخرين والتأثير فيهم، كما أنه لا يخاف خوض غِمار المخاطرة المحسوبة غير المتهورة، ولا يستخفُّ بالعمل ضمن فريقٍ متوافق على الأهداف والغايات، مع إتقانه لفنِّ إدارة الوقت والجهد بنجاح.

ورائد الأعمال الناجح، أيضاً، يَتَّسِمُ بالواقعية، والقدرة على القراءة الجيدة للواقع، ولديه مَلَكَةُ التقاط الإشارات والفُرَص الواعدة التي تحملها تباشير المستقبل، ومن ثَمَّ فهو لا يبالغ في رسم الأحلام الوردية والطموحات السرابية، بما أنه لا يمتلك أدوات تحقيقها أو ترجمتها إلى تطبيق بنَّاء.

كما أنَّ رائد الأعمال الحقيقي مُحِبٌّ لعمله ومثابِرٌ عليه من أجل تحقيق أهدافه المرسومة وغاياته الموسومة، في إطار من الْحِنْكَةِ التي تُمَكِّنه من كيفية إدارة الموارد المتاحة لديه بما يحقِّق أفضل المكاسب؛ منطلقاً في حياته العملية من خطة مستقبلية واقعية مُحْكَمَة.



نصائح لتكون رائد أعمال


وربما تحمل لنا سياقات واقع ريادة الأعمال وسِيَرُ روَّاد الأعمال الناجحين حول العالم بعضاً من النصائح والتوجيهات التي تجعل من هذا المجال الخصب تراكماً لخبرات الناجحين، وكيف نجحوا، بما يجعل تلك الخبرات بمثابة ركيزة انطلاقية لمن يريد طَرْقَ أبواب الريادة على المستويات كافة.

ثمة خمس عشرة نصيحةً، مستخلَصة من الواقع الخبراتي المعاش لروّاد الأعمال الذين ارتقوا سُلَّمَ الحضارة الإنسانية المعاصرة، صناعةً وتأثيراً، في عصرها الحديث؛ نضعها لتكون نُصْبَ عين كل مريد، وموضع استفادة كل مجتهد، تتمثل في التالي:

– استفِد من خبرات الآخرين: وذلك عبر التعرُّف على تجارب الأشخاص الذين مرُّوا بالأفكار والمشاريع ذاتها. وهي خطوة مهمة يجب أن يقوم بها الشخص قبل أن يصبح رائد أعمال؛ لأنّ هذه التجارب تُعطيه المعلومات الكافية عن خطوات النجاح التي ينبغي له أن يلتزم بها، وخطوات الفشل التي يجب عليه أن يتجنّبها حتى يحقِّق النجاح المأمول.

– احرِص على الاستقلالية: وهي أولى الصفات التي يحتاج إليها رائد الأعمال، وتنبع من رغبته في الاستقلال داخل العمل، وألّا يعمل تحت إمرة أو ضغوطات أحد؛ لأن هذه الرغبة هي الدافع الرئيس في بدء مشروعه الخاص، والانطلاق نحو رحابة ريادة الأعمال كمجال خصب للابتكار والإبداع.

– امتلِك المهارات ورأس المال الكافي: إذ يُعَدُّ توفُّر رأس المال المناسب أحد العناصر المهمّة للبدء في عمل أيّ مشروع، وكذلك امتلاك المهارات اللازمة، الشخصية والعلمية والمهنية، من أجل مواجهة جميع التحديات؛ فالإنسان الناجح هو الذي يحاول استغلال الموارد المتاحة؛ حتى يتمكَّن من تحقيق هدفه، وعليه أن يوظِّف كلَّ مهاراته من أجل نجاح مشروعه.

– كن مبدعاً: يحتاج رائد الأعمال دائماً لأن يكون مبدعاً في مجاله؛ إذ إنّ ريادة الأعمال تعتمد على رؤية الإنسان الطَّمُوحِ لفرصةٍ في المجتمع يقوم باستغلالها، وبالتالي فإنَّ الإبداع هو ما سيجعل رائد الأعمال يدرك وجود هذه الفرصة، ويسعى إليها بصورة مبدعة ومبتكرة، ويقدم شيئاً جديداً متميزاً عن منافسيه، ولا يقتصر الإبداع على الإنتاج، بل للإبداع مجالٌ كبير في تسويق المنتَج، والتأثيرِ على العملاء، ووضعِ الخطط، وتلافِي المعوِّقات.

– كن طَمُوحاً: يُعَدُّ الطُّمُوح عنصراً مهماً في حياة رائد الأعمال لكي يحقق النجاح؛ لأنّ وجود الأهداف بدون تَوَفُّرِ الطموح لن يضمن للفرد أيّ نتائج إيجابية، ولهذا يجب على الفرد الذي يمتلك الطموح أن يستمر بتطويره.

– لا تتجنب المخاطرة: فبدون استعداد رائد الأعمال للمخاطرة، فإنه لن يقدر على استغلال أيٍّ من الفُرَص العديدة حوله. لذلك يجب أن يتمتع بالمخاطرة؛ القائمة على الجرأة والإقدام، ولكنْ بشرط أن تكون مخاطرةً محسوبة وواعية.

– ثق بنفسك: فعندما يمتلك الفرد الثقة يكون أكثر قدرةً على إدارة المواقف، وتوجيهها بالشكل الصحيح؛ لأنّ عنصر الثقة يُعتَبر من أهم العناصر لضمان النجاح، وخاصة إذا تحوَّلت هذه الثقة إلى تطبيق عملي على أرض الواقع بدون هاجس الخوف من الفشل.

– كن شَغُوفاً: فوجود الشغف لدى رائد الأعمال ضرورةٌ لا بد منها، فالشَّغَفُ هو الذي سيجعلُ الشخصَ يصمِّم على تحقيق هدفه؛ على الرغم مما سيمرُّ به حتماً من مشاكل وتحديات، فالشَّغَفُ هو الذي سيساعده على تخطيها، والتعامل معها بإيجابية.

– خطِّط جيداً قبل بدء المشروع: فإنّ بعض مشروعات ريادة الأعمال لا تمكث طويلاً في المنافسة؛ حيث تنتهي إلى تصفيتها لأسباب يمكن معالجتها وتجاوزها إذا وُجِدَ تخطيطٌ جيدٌ، فبعض الإحصاءات تذكر أن 90 % من الشركات الناشئة تفشل في أوّل عام أو عامين، وتنجح فقط 10 % من الشركات الناشئة التي تكون قادرةً على المنافسة والاستمرارية، وسبب نجاح هذه وفشل تلك يكمن في الخطة المحكَمة والتخطيط الجيد قبل البدء في المشروع وأثناءه.

– اتخِذ القرارات المناسبة: على رائد الأعمال أن يراعي اتخاذ القرارات المناسبة، وقتاً ومكاناً، بعد دراستها من جوانبها كافة، فكلُّ قرارٍ يُؤْخَذُ في المشروع يصبح مسؤوليته، وكلُّ قرارٍ يخرج سَيُؤَثِّرُ إمّا بشكل إيجابي أو سلبي على الشركة، وفي بعض الأحيان سيجد رائدُ الأعمال أنَّ عليه اتخاذ قرارات في وقت ضيِّق تتعلق بأمور في غاية الأهمّية، ومع مرور الوقت قد يرتكب بعض الأخطاء، ويتخذ بعض القرارات غير الصحيحة، فلا داعي للقلق من ذلك؛ المهم سرعة اتخاذ القرار بتدارك تلك الأخطاء ومعالجة الخَلل.

– تخلَّص من المؤثرات السلبية: فحتى يضمن رائد الأعمال نجاحه يجب عليه أن يدرس المعوِّقات التي سيتعرَّض لها حتى يحوِّلها إلى نقاط قوة ودعم لا تؤثر على تقدُّمه، وليحذر من الرسائل السلبية والمشكلات الطارئة أن تؤثر عليه وتُفقِده الأمل في النجاح.

– كن مَرِناً: فريادة الأعمال تعتمد بشكل كبير على قابلية الفكرة للتطوير، والتعامل مع التحديات الموجودة، والبحث عن مزيد من الفرص واستغلالها، وهذه الأشياء كلّها يمكن اعتبارها جزءاً من المرونة، فمع وجود المرونة سيكون رائد الأعمال قادراً على عمل التعديلات اللازمة لنجاح فكرته، دون خوفٍ أو جمود.

– لا تُفْرِطْ في الاقتراض: إذ إن كثرة الاقتراض ستؤثّر سلباً عليك؛ لأنّك بهذه الطريقة لن تتمكّن من الوصول إلى النجاح بسبب تراكم الديون، فلا تكبِّل نفسك بالقروض وبفوائدها المتناسلة، واسْعَ إلى خلق موارد جديدة وتطوير الموارد القائمة وحسن توظيفها لخدمة المشروع.

– تمتّع بالقيادة الرشيدة: إذا قررت أن تعمل على مشروعك الخاص، فغالباً ما ستحتاج إلى فريق عمل، وبالتالي يجب أن تكون قادراً على قيادة هذا الفريق أثناء العمل، حتى تصل إلى هدفك من المشروع، وعليك أن تعمل على تكوين فريق عمل متناغم؛ فالموارد البشرية وإدارتها بصورة جيدة من أهم عوامل تحويل الفكرة إلى مشروع حقيقي يحقِّق الهدف المرجو منه.

– احرص على التسويق المثالي للمشروع: فالتسويق الجيد قبل انطلاق مشروعك الصغير من أهمّ الأشياء التي تجلب لك الربح، وتقرِّبك إلى تحقيق أهدافك، فالعالم الآن يتميّز بسهولة تمرير الإعلانات الترويجية، وذلك بفضل شبكات التواصل الاجتماعي، وغيرها من وسائل ووسائط الاتصال الفعَّال.

ما سبق خلاصات استقرائية ستساعدك على إطلاق مشروعك وحُسن إدارته، في سوق متغير الملامح باستمرار، لكنه مليء بالفرص السانحة التي لم يُكتشف بعضها حتى الآن، ولا تحتاج إلّا لأن تكون شخصاً يمتلك الروح الريادية، والجرأة الكافية، والحدس الصحيح لتقديم الجديد؛ من خلال تحويل الأفكار المبتكَرة إلى واقع عملي مُعاش.

مع التأكيد على أنه لن يستحق أحدٌ أن يُطلَق عليه لقب “رائد أعمال” إذا ما بقيت فكرته حبيسةَ خواطر العقول أو حتى حبر الأوراق؛ فرائد الأعمال هو الشخص الذي يثابر، ويسعى إلى استغلال كل فرصة في المجتمع من حوله، ومن ثَمّ يجعل من هذه الفرصة واقعاً ونجاحاً حقيقياً له وللآخرين من حوله.



لتحميل المقال بصيغة Pdf اضغط علي الرابط التالي ::
من هنا