+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    مودة مميز
    بنت الدعوة is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    18 / 07 / 2005
    الدولة
    سوريا
    العمر
    42
    المشاركات
    948
    معدل تقييم المستوى
    1033

    افتراضي هل للدين نهاية؟

    سلام الله عليكم:

    قرات لكم

    هل للدين نهاية؟

    * مرتضى المطهري
    إن عالمنا عالم التغير والتحول، فلا يبقى شيء ثابتاً؛ بل، انه سيتحول ويشيخ، وبعد ذلك يموت، وينطفئ، وينقضي عمره؛ فهل الدين كذلك؟
    وهل للدين مرحلة زمنية معينة، إذا مرت، وانقضت فسوف ينقضي عمر الدين أيضاً، أم ليس الأمر كذلك؛ بل، هو دائم، باق بين الناس، وإذا حدث، إن ظهرت حركة، معادية للدين، تحاربه، وتحاول القضاء عليه، فالدين رغم ذلك، لا يموت، ولا ينطفئ؛ بل، انه سيبقى نابضاً، سيظهر، ويثبت وجوده، بأشكال وصور أخرى بعد فترة وجيزة؟
    يقول ويل ديورانت ـ وهو لا يؤمن بأي دين ـ في كتابه (دروس التاريخ) في بحثه حول التاريخ والدين: (للدين مئة روح، كل شيء إذا قضي عليه، في المرة الأولى، فإنه سوف يموت وإلى الأبد، إلا الدين، فإنه لو قضي عليه مئة مرة، فإنه رغم ذلك، سيظهر وتنبعث فيه الحياة بعد ذلك).
    ستكون دراستنا في حدود القوانين والنواميس الطبيعة؛ ما هي الأشياء، التي تبقى والأشياء التي تفنى وتموت؟ ولا يتعرض حديثنا للأمور الخارجة عن مدار الظواهر الاجتماعية، بل سيتحدد في هذا المجال.
    ـ مقياس الخلود:
    إن الظواهر الاجتماعية التي تحتفظ بوجودها خلال عمرها، لابد أن تكون متلائمة مع الرغبات والحاجات البشرية، أي إنها: إما أن تكون بنفسها حاجات بشرية، أو إنها وسائل لإشباع تلك الحاجات الانسانية، بمعنى: إن البشر في أعماق فطرتهم يبحثون عنها، ويرغبون فيها، أو إنها ليست كذلك فلا يرغب بها الانسان في عمق فطرته وغريزته، ولا تستهدفها الميول البشرية، ولكنها وسائل لإشباع حاجاته الفطرية الأولية.
    وحاجات البشر على قسمين: حاجات طبيعية، وحاجات غير طبيعية، أي (العادات).
    أما الحاجات الطبيعية: فإنها تعني تلك الأمور التي يحتاجها الانسان بما أنه انسان، ولم يكتشف سرها حتى الآن، كحب المعرفة، والاستطلاع، وحب الشهرة والجمال، والرغبة في الأسرة والنسل، فرغم أنه سوف يصيبه التعب والكلل في سبيلها ولكن رغم ذلك يرغب فيها، ويسعى في إشباعها وإرضائها.
    وأما لماذا يرغب في المعرفة والجمال، وما هو واقع هذه الرغبات، ولماذا يلتذ بها؟ هذه أسئلة، تبحث عن الجواب، وسواء تمكنا من الجواب عليها أم لا، فإن هذه الرغبات والحاجات موجودة فعلاً في الطبيعة الانسانية.
    وأما الحاجات غير الطبيعية، أي العادات، التي يعتاد عليها أكثر الناس، ولكنهم يتمكنون من التخلص منها، أو استبدالها، كالإدمان على شرب السجاير أو الشاي، أو الخمر، أو الهيروئين، وغيرها؛ والتي تصبح حاجات يحتاج إليها الانسان، ويرغب فيها بشدة كما يطالب بالحاجات الطبيعية، وتصبح بالتدريج طبيعة ثانوية له، ولكن رغم ذلك، فإنه يتمكن من هجرها والتخلص منها أو تربية الجيل القادم، وتنشأته نشأة لا يفكر معها بهذه الأشياء أبداً.
    وأما الرغبات والدوافع الفطرية الطبيعية، فليست كذلك، إذ لا يتمكن الانسان من تركها، ولا نستطيع أن نربي الجيل القادم تربية يتناسى معها هذه الرغبات.
    ومثاله الواضح، يظهر في تطبيقات الشيوعية، فالحكم الشيوعي؛ سعى لتحقيق فكرتين: إحداهما الاشتراكية، والثانية إبادة النظام العائلي الاختصاصي؛ ولكن باءت محاولاته بالفشل، فإنها لا تقبل التطبيق، إذ الدافع لتشكيل الأسرة دافع طبيعي فطري، فإن كل فرد في أعماقه يميل للأسرة، وإلى زوجة تختص به، حتى يكون الولد المتولد منهما، مختصاً به، وإنما يحب ولده ذلك الحب الشديد، لأن ولده امتداد لوجوده، وهذا الحب أمر فطري، وحين لا يكون له ولد، يشعر بأن وجوده سيزول، وينقطع بعد حياته.
    وكذلك الانسان فطرياً، يمتلك الرغبة في معرفة تاريخه وماضيه، ومَن هو أبوه وأمه، ولا يمكن أن يعيش الانسان سعيداً، وسوياً، وهو لا يعرف أباه أو أمه، وكيف يمتد وجوده بعد حياته، وأي الأولاد ولده؟ ولذلك لم يستجب البشر لهذه الفكرة، فماتت وقذف بها في سلة المهملات؛ وقد اقترح أفلاطون قبل 2600 عاماً، أمثال هذه الفكرة، ولكنه بنفسه قد ندم على ذلك، بعد أن لمس آثارها السيئة، وقد ظهرت الدعوة لإلغاء النظام العائلي، في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين؛ ولكن رفضها البشر، لماذا؟ لأنها خلاف الطبيعة البشرية.
    وللحكماء قاعدة فلسفية وهي (أن القسر لا يدوم)؛ ويعني ذلك: ان التيار غير الطبيعي، لا يبقى ولا يدوم، ويقابل ذلك التيار الطبيعي، فإنه يدوم، وله الاستعداد على البقاء والثبات، وأما غير الطبيعي، فلا يمتلك القابلية على البقاء.
    وإذا أردنا أن نثبت بأن الدين يبقى ويدوم، فلابد أن يكون أحد هذين الأمرين: إما أن يكون بنفسه حاجة طبيعية، أو يكون وسيلة لإشباع الحاجة الطبيعية، ولكن يشترط أن يكون هو الوسيلة الوحيدة لإشباع هذه الحاجة أو الحاجات الفطرية الطبيعية، ولا توجد وسيلة أخرى أفضل منها، فنه لو وجدت وسيلة أخرى غير الدين، تشبع تلك الحاجة، بصورة أفضل، وأكثر فائدة وتأثيراً، فحينئذ سوف تزول الحاجة للدين، ويهجر ليتمسك بتلك الوسيلة الأخرى وبالخصوص إذا كانت الوسيلة الأخرى أفضل من الدين.
    ونلاحظ مثل هذه الظاهرة في العصر الحديث كثيراً؛ فإن السلع، تتغير بين يوم وآخر مثلاً، وتهجر السلعة القديمة، ليندفع الناس لشراء الجديدة، وإن كانت تُشبع نفس الحاجة التي تشبعها القديمة.
    والدين يمتلك كلتا الميزتين، فإنه بنفسه حاجة فطرية وشعورية للبشر، وكذلك هو الوسيلة الوحيدة لإشباع الحاجات الفطرية للبشر، بحيث لا يمكن لغيره أن يحل محله، وبعد الدراسة التالية، سيتضح لنا، بأنه يستحيل على أي شيء أن يقوم مقام الدين، في إرضاء هذه الرغبات الفطرية.
    ـ فطرية الدين:
    القرآن الكريم يصرح بأن الله قد أودع الدين في قرارة الانسان وأعماقه، كما في قوله تعالى: (فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها).
    وحين يتحدث الإمام علي (ع) عن الأنبياء؛ يذكر، بأنهم قد بعثوا، لأجل أن يذكروا الناس بذلك العهد، الذي عقدته فطرتهم، لأجل مطالبتهم بالوفاء بذلك العهد، الذي لم يكتب على ورقة ـ ولم ينطق به لسان، وإنما كتب على صفحة القلب وفي عمق الفطرة الانسانية، بقلم الخليقة ـ على صفحة الضمير، وفي أعماق الشعور الباطن.
    ولم أذكر ذلك للاستشهاد والاستدلال؛ بل، استهدف من ذلك أن أثبت، أن الاسلام كان أول مَن اكتشف أن الدين حاجة فطرية، ولم يعرف البشر هذه الفكرة سابقاً، ولكن ظهر في العصر الحديث مَن ينادي بها ويدعو إليها. وقد ظهرت الكثير من النظريات والآراء حول هذه الفكرة في القرن السابع عشر، والقرن الثامن عشر، والقرن التاسع عشر الميلادي، والقرآن الكريم يصرح: (فطرة الله التي فطر الناس عليها).


     
  2. #2
    أمين المودة
    المودة has a reputation beyond repute المودة has a reputation beyond repute المودة has a reputation beyond repute المودة has a reputation beyond repute المودة has a reputation beyond repute المودة has a reputation beyond repute المودة has a reputation beyond repute المودة has a reputation beyond repute المودة has a reputation beyond repute المودة has a reputation beyond repute المودة has a reputation beyond repute الصورة الرمزية المودة
    تاريخ التسجيل
    17 / 08 / 2004
    العمر
    20
    المشاركات
    20,775
    معدل تقييم المستوى
    25982

    افتراضي مشاركة: هل للدين نهاية؟

    بارك الله فيك ... تحياتي .

     

 

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

     

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740