+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    مودة مشارك
    يمك دروبي is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    01 / 03 / 2007
    الدولة
    مجهولة
    المشاركات
    21
    معدل تقييم المستوى
    86

    افتراضي قصة الليث والحمار ... رائعة

    بسم الله الرحمن الرحيم،

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد،

    فهذه قصة أقدمها لكم إسمها "قصة الليث والحمار الناطق"، أرجو أن تقرؤوها وتعوا دروسها، فإن أعجبتكم فادعوا لأخيكم بالتوفيق، وإن وجدتم عيبا فاستروا على أخيكم الصغير.



    نبدأ القصة...

    يحكى أنه في سالف الزمان كان هناك عشيرة من الأسود تسكن في إحدى السهول...
    لم تكن تلك السهول جذابة ولا خصبة، إلا أنها كانت تفي بغرض السكن والطعام والشراب لعشيرة الأسود، خاصة مع تربص الذئاب بهم بشكل مستمر، تتسلل إلى سهولهم لتقتل صغارهم وتسرق فرائسهم... فكانت الحرب مستعرة باستمرار بين تلك الأسود وتلك الذئاب... وكانت سجال، يوم لهم ويوم عليهم...

    لكن تبقى الأسود أسودا والذئاب ذئابا!



    ويحكى أن أحد الأسود كان بين جماعة قد كلفت بمهمة الترقب والإنذار في حال شم رائحة ذئب، وله في ذلك الخيار في التعامل مع الموقف، إما أن ينذر بقية الأسود ثم يعود لموقعه، أو أن ينذرهم ثم ينطلق يطارد الذئب حتى يدفعه عن حياضه، فقد كان هذا الأسد من خيرة بني جلدته، يعرف عنه الذكاء والشجاعة والقوة، وكان يدعى "ليث".

    وفي أحد الأيام بينما كان ليث منشغلا بالحراسة والترقب، مر عليه حمار، وكان هذا الحمار بالإضافة لما في الحمير من بلادة وغباء وجبن وسوء سريرة، كان فيه خصلتان كريهتان هما الغرور والحسد، فلما رأى ليثا غار منه، وكيف لا يغار وهو الأسد الهصور وأين الحمار من الأسد، فأراد أن يستفزه...



    قال الحمار: لقد سمعت أنك مع تيهك وغرورك، فقير معدم لا تملك ما تسد فيه رمق أولادك...
    التفت ليث إلى الحمار قائلا: إليك عني فأنا في حراسة وتربص.
    فاجاب الحمار: وكيف لفقير معدم أن يحرس أو يترقب، حري بك أن تترك هذا كله وتعود إلى أهلك تطعمهم
    فالتفت ليث إليه غاضبا وقال: ومن قال لك أني فقير يا حمار؟ بل أني غني والحمد لله وراض بما قسم الله لي من الصيد والفرائس
    فما كان من الحمار إلا أن قال: وكيف أعلم أنك غني؟ أثبت لي أنك غني!

    ولم يرد ليث أن يقطع حراسته لكي يرد على ذلك الحمار، فلم يعره اهتماما، فما كان من الحمار إلا أن انطلق ينهق بصوت نكر: "الأسد فقير لا يجد ما يسد به رمقه... أولاده يتضورون جوعا وهو واقف هنا يشم النسيم!"

    استفزت تلك الكلمات ليث فما كان منه إلا أن دعى الحمار لبيته ليرى أولاده السعداء وداره الواسع ليقف على الأمر بنفسه ويسكت ويكف عن نهيقه.



    وفي اليوم التالي عاد ليث لعمله في الترقب والحراسة، فثمة معلومات تشير إلى هجمة محتملة من الذئاب ولا بد من الحذر، ربما يركز على مسؤولياته الآن وقد أسكت الحمار...

    إلا أن الحمار عاد مرة ثانية مع تحدي جديد... "قد تكون غنيا لكن ما يدريني أنك لا تسرق؟ اثبت لي أنك أمين!"



    قال ليث: "يا حمار أنا مشغول الآن..."
    فما كان من الحمار إلا أن بدأ بالنهيق مرة أخرى... "الأسد سارق حرامي يسرق فرائس الأسود الشرفاء ويسوقها إلى أهل بيته ليسمنوا... وعندي معلومات مؤكدة من الأسد "حمزة" من عشيرة "أبو حارث" أن ليثا سرق فريسته وضرب أولاده..."

    غضب ليث والتفت إلى الحمار وقال: "يا حمار تعال معي إلى كبير تلك العشيرة لكي يقص عليك بنفسه ما حدث ويفند تلك الأكاذيب... تعال لكي أثبت لك أن جميع الأسود تشهد لي بالأمانة والصدق وحسن السلوك..."


    في اليوم الثالث استيقظ ليث متأخرا قليلا، فإن استفزاز الحمار قد أفقده النوم في الليلة السابقة، لكنه استعان بالله وعاد لموقعه يتربص ويراقب...
    هناك معلومات مؤكدة أن الذئاب تعد لهجمة كبيرة... بل أن خبرا يتداول مفاده أن "أبو وٍش" كبير الذئاب جمع مائتي ذئب لــ "عملية توغل" وشيكة... فلا بد من اليقظة...

    وإذا بالحمار يعود مرة أخرى وعلى وجهه ابتسامة مريضة...

    فإذ بليث ينهره قائلا: "ما دهاك يا حمار؟ ألم أثبت لك أني غني ولله الفضل، وأني ذو شرف وأمانة ولله الحمد؟"
    فما كان من الحمار إلا أن قال: قيل أنك جبان!
    غضب ليث وزمجر في وجه الحمار قائلا: كيف تقول أني جبان وأنا هنا أعرض نفسي للخطر لكي أحمي قومي؟
    نهق الحمار: لقد مررت بحية تدعى "زعراء" من عشيرة "أبو فحيح" فأخبرتني أنها رأتك من شهر تقريبا تجري بأقصى ما عندك من سرعة وكان يجري خلفك أسد آخر اسمه "سبع" من عشيرة "أبو حيدرة"...

    وتردد ليث بالرد لكنه خشي أن يتعالى نهيق الحمار فقال غاضبا: "يا حمار كنت أنا وصديقي سبع نتسابق لنختبر سرعتنا وقد فزت في ذلك السباق!"

    وبالطبع لم يقتنع الحمار بذلك الرد فما كان من ليث إلا أن أسرع إلى بيت صديقه سبع ليسمع الحمار بأذنيه الغبيتين حقيقة القصة... فما كان من الحمار إلا أن تبسم ابتسامته المريضة وتولى عنهما.


    في اليوم الرابع يرجع ليث لموقعه... لقد أعياه الحمار بمقاطعاته المتكررة لكنه يرجو الآن أن يكون قد أسكته برده المفحم...
    يجول ليث في السهل... يشم رائحة غريبة... هل هي رائحة الذئاب...؟ انتظر... ركز قليلا...

    وفي تلك اللحظة يظهر الحمار مرة أخرى ونفس الإبتسامة المريضة على وجهه البليد.

    ليث: "ما دهاك يا حمار؟ ألم أسكتك بردي المفحم أمس؟"
    الحمار: "مصادر مؤكدة تقول أنك من أبطأ الأسود وأبلدها ولهذا وضعوك في موضع الحراسة وليس الصيد..."

    ليث يخاطب نفسه... يجب أن لا ألتفت لهذه الاستفزازات... أشم رائحة الذئاب في الجو...

    الحمار ينهق بصوت عال... "الأسد بطيء... الأسد بليد..."

    فيزمجر ليث غاضبا: "ماذا تريد؟ هل تريدنا أن أثبت ليك أني سريع؟ ألم تسمع ما قاله صديقي سبع بالأمس؟ وكيف أني سابقته وتغلبت عليه؟"
    قال الحمار: "وما أدراني أنك قد دفعت إليه بمال لكي يقول ما قال!"
    ليث: "يا حمار ألم تأتني باليوم الأول فتقول أني فقير معدم فمن أين لي بمال الآن؟ ألم أثبت لك في اليوم الثاني أني أمين؟"
    الحمار: لا أقتنع حتى أراك تسابق سبعا أمام عيني.

    فما كان من ليث إلا أن دعى سبعا وسابقه وسبقه... ثم أتى الحمار لاهثا مقطوع النفس يقول له: "هل اقتنعت الآن أني سريع؟"

    فتولى الحمار ناهقا متهكما وتولى عنهما...


    في اليوم الخامس وصل ليث متأخرا إلى موقعه... فقد أنهكه سباق الأمس... لكن اليوم لا مجال للّعب، فقد أخبره "أسامة" زعيم الأسود أن البعض قد سمعوا أصواتا غريبة في الليل... لا يمكن إلا أن تكون ذئابا متربصة... لا بد من الحذر اليوم يا ليث...

    ويا للمفاجأة فالحمار عاد يضحك ناهقا... "يا ليث روت لي الحية "زعراء أم فحيح" أنك ضعيف ولهذا تولى هاربا عند أبسط المخاطر..."
    وقبل أن يتعالى نهيق الحمار زأر ليث قائلا: "هذا محض كذب وافتراء... آه لو أني لست في موقع حراسة لذهبت لتلك الزعراء وقضمت رأسها..."
    نهق الحمار قائلا: دعك من زعراء فهي ضعيفة... لماذا تريد أن تستعرض قوتك على من هو أضعف منك... إذا أردت أن ترني قوتك فها هو الثور هناك أرني إن كنت تقدر أن تتمكن منه...

    غضب ليث وانطلق خلف الثور يصارعه... الثور يجري حينا ويراوغ حينا... وحينا يقف ويستعد لاستخدام قرونه العظام... وبعد صراع مرير يتمكن ليث من رقبته فيقتله ويجره إلى الحمار...

    ليث (لاهثا): هه... هل رأيت الآن قوتي؟

    الحمار يعبس ثم يتولى ناهقا...


    في اليوم السادس لم يصل ليث إلى موقعه إلا بعد ارتفاع الشمس... فقد كان منهكا وبه بعض الجراح من عراك الثور... يسرع إلى موقعه وإذ به يرى أجساما تتحرك بين الأشجار... ينصت ويتأهب...

    وإذ بالحمار يفاجئه من الخلف ناهقا... تعلوه ابتسامة عريضة... مريضة نعم لكنها أعرض من العادة...

    ليث: "ماذا تريد اليوم يا حمار؟ ابتعد فأنا في حراسة وترقب"
    الحمار: اثبت لي أنك أسد!
    ليث: ماذا؟ ألا ترى يا حمار؟ هل أنت مجنون؟ ثم ما هذا الذي أشمه عليك... رائحة ذئاب... نعم فإن أنفي لا تخطيء... هل قابلت أحد الذئاب؟ هل أنت متعاون معهم؟
    الحمار: دع عنك هذه الشكوك المريضة... أتريد أن تقتلني كما قتلت الثور بالأمس؟
    ليث: يا حمار ألم تستفزني أنت لقتل الثور؟ وأليس فريسة مشروعة لنا معشر الأسود؟
    الحمار: وما أدراني أنك من الأسود! إن أردت أن تثبت لي أنك أسد فأسمعني زئيرك!

    فما كان من ليث إلا أن زأر وزأر... وزأر حتى سمعت زئيره الطيور في السماء... وحتى أصم آذان الحمار البليد...

    ثم التفت ليث فلم يرى الحمار... فقد ترك ليث منشغلا بالزئير وولى مسرعا... لكن أنف ليث لا تخطيء... لقد شم عليه رائحة الذئاب...


    في اليوم السابع يصل ليث متأخرا كالعادة... هذه المرة الحمار وصل قبله... فعبس ليث في وجهه...

    فما كان من الحمار إلا أن أسرع هاربا ينهق بأعلى صوته: "الآن الآن الآن!"

    نظر ليث للأفق فرأى مئات الذئاب تسرع باتجاهه... لعن الله ذلك الحمارالخائن... لقد شغلني عن الحراسة... لكن لا بأس فأنا أسد... سأزأر بأعلى صوتي فيمتلئ المكان بالأسود...

    حاول ليث أن يزأر لكن صوته مبحوح من زئير الأمس... حاول أن يسرع لينادي إخوانه لكنه متعب ومنهك من صيد أول أمس...

    صاح ليث والذئاب تكاد تصل إلى موقعه... صاح بصوت مبحوح...
    "ما أصعب أن تكون ليثا في زمن الحمير الناطقة!"



    نعم يا إخواني... ما أصعب أن تكون ليثا في زمن الحمير الناطقة! في زمن يطاع فيه نهيق الحمير وفحيح الزعراء "الزوراء" ولا يصدق فيه زئير الأسد...

    فما أسهل بث الشبهات من قبل الحمير! وما أصعب رد الشبهات من قبل الأسود! فما على الحمار إلا أن يكذب ويتحدى وينهق أما عناء البحث وجمع المعلومات لإثبات بطلان الشبهة فهو صعب ومنهك... حتى للأسود!

    فهل ترى نخدع بنهيق الأسود أم نتركهم وننشغل بالتربص للذئاب؟



    منقووووووووووووووووووول

     
  2. #2
    مودة مشارك جدا
    الجاويش is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    07 / 03 / 2007
    الدولة
    مجهولة
    المشاركات
    63
    معدل تقييم المستوى
    128

    افتراضي رد: قصة الليث والحمار ... رائعة

    جزاكم الله خيراً

     
  3. #3
    مودة مميز جدا
    جوال نت is on a distinguished road الصورة الرمزية جوال نت
    تاريخ التسجيل
    21 / 02 / 2007
    الدولة
    مجهولة
    المشاركات
    1,034
    معدل تقييم المستوى
    1100

    افتراضي رد: قصة الليث والحمار ... رائعة

    مشكـــــــــ وبارك الله فيك ـــــــــــــــور
    أخـــــــــــــ يمك دروبي ــــــــــــــــــي

     

 

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

     

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741