أول وصايا لقمان لابنه

bondisback







كانت وصيته الأولى لابنه أن يوحد الله ويسير على الصراط المستقيم ويبتعد عن الشرك والظلم والفتنة والخطيئة.
والوصية الثانية من لقمان لابنه كانت طاعة الوالدين بعد عبادة الله. وذلك لما للوالدين من فضل عظيم على الأبناء، والتأكيد على أن تكون طاعتهم في مرضاة الله تعالى ولا تكون في سخط الله، ونصحهم بطاعة أوامر الوالدين وعدم عصيانهما. فإذا كانت أوامر الوالدين للأبناء في غير معصية الله، فإن طاعة الله تعالى مقدمة على طاعة الوالدين، ولكنه مع ذلك وعد ببر الوالدين والسؤال عنهما وعدم تركهما أو هجرهما.
أما الوصية الثالثة التي أوصى بها لقمان ابنه فهي مراقبة الله تعالى في كل جوانب الحياة كبيرها وصغيرها، والله تعالى ليس بغافل عن عباده وهو مطلع على كل ما يفعلونه في الحياة.
وفي الوصية الرابعة: أوصى لقمان ابنه في الوصية الرابعة بأداء العبادة في أوقاتها وعدم تركها أو التهاون بها. وذلك لأن العبادة هي عمود الدين، لأنها أول ما يحاسب عليه المرء، وهي التي تعصمه من الفتن والمعاصي، وتدفعه إلى إخلاص النية لله تعالى وإعزاز الدين.
والخامس من وصايا لقمان: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن الخير في ذاته ناشئ عن السير بين الناس الصالحين وعدم الطغيان والظلم، والأمر بالمعروف معناه الدعوة إلى الخير ومعرفة كل أمر يدعو إلى الخير، حتى يسمع له الناس ويطيعوه ومن المتعارف عليه أن الداعي المعروف يجب أن يكون صالحاً، وعليه مسؤولية كبيرة في أن يكون مشاركاً في المجتمع، وأن ينظر في سلوك الناس، وأن يشارك في كثير من الأمور التي تهمهم، وألا يكون سلبياً تجاه المجتمع، بل يشارك في الأمور التي حوله، وهذا هو الدور الذي يقوم به المصلحون في المجتمع من أهم الأدوار، وقد حرص لقمان على أن يهيئ لابنه الوسائل التي تمكنه من ذلك.
سادس الوصايا التي أعطاها لقمان لابنه: حسن الخلق، وحسن معاملة الناس، كما في قول الله تعالى وَالسَّابِعَةُ مِنْ وَصَايَا لُقْمَانَ: حُسْنُ الْخُلُقِ وَحُسْنُ الْمُعَامَلَةِ مَعَ النَّاسِ لِأَنَّ التَّكَبُّرَ مِنَ الْخِصَالِ الَّتِي لَا يَقْبَلُهَا أَحَدٌ وَلَا يُحِبُّهَا أَحَدٌ.
والوصية السابعة من لقمان لابنه هي النهي عن الكبر. وذلك لأن الناس لا يحبون التعامل معه لأن هذه الصفة تسبب ضرراً كبيراً على الفرد والمجتمع بشكل عام.
الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ مِنْ لُقْمَانَ لِبَنِيهِ هِيَ الِاعْتِدَالُ وَالْقَصْدُ فِي الْمَشْيِ. وهذا يعني اتباع ما يدعو الناس إلى احترام لقمان ومعاملته بالحسنى، ولا يعني ذلك أن لقمان يسير وحده، بل يشمل الاعتدال في كل جوانب الحياة التي يمر بها. في الوصية التاسعة، نصح لقمان ابنه بخفض صوته. "لا تتكلم بصوت مرتفع، لأن ذلك يزيد من ثقتك بنفسك ويقوي موقفك" (لقمان، ص 3). على عكس ما يعتقده الناس من أن الذين يتكلمون بصوت عالٍ يتمتعون بثقة أكبر، فإنهم في الواقع يستخدمون صوتهم المرتفع كحجة وليس كحجة أو برهان. وقد شبّه لقمان أولئك الذين يرفعون أصواتهم بالحمير من أجل تثبيط هذا السلوك وتقبيح هذا السلوك في نظره.
إن الوصايا التي أعطاها لقمان لابنه مليئة بالحكمة والإرشاد العظيمين حتى يتمكن الناس من اتباع الطريق الصحيح والتمتع بحياة مستقرة وهادئة وصالحة.