لانسان اكذوبة..


نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيالانسان اكذوبة...


هذه هي المرأة نفسها التي حاولت مرارا الانتحار وراء قضبان السجن ..تبتلع حكايتها طوطما مقدس الشعائر.. مدول الاعراف بين قبائل حجرية.. ترتوي من مناهل اللغة الاولى معنى البدء.. واجمة تشاكس لغو مخيالها.. تحدوها حركات ثائرة غاضبة.. متوسلة متوجسة ...مدمدمة صارخة في رحم صدى السنين التي منها كانت ابجديات التواصل..امومة تحمل وحي الشهادة الملعونة على جسور التلاقي بين النموذج و نقيضه.. فباسطورتهما الاخلاقية عرفت بقيم الحضارة الاولى على سلوك المشاعية....هي الان تنقطع الى حياة صوفية تشوفية تكاشف بشعائر الذاكرة ظلمات اللاشعور..تنفذ غور طبقاته..تتأرشف خزائن الجرح المحفور الذي لم يكف عن النزيف لونا احمرا منه تشع امارة الانسلاخ من اسمال التشيئ.. تحطم شراع المركب الذي باسم مجراها جف الماء فغذت مكرهة لاجل البديل المبتكر من عصف الحاجة ضرورةالسباحة في دموعها الشفيفة تحوم حول بقايا نهضة اجهضت في رحم الحلم الخفاقة الويته فوق اكتاف الكادحين ..الحلم الاخضرالذي لاجله تغوص عمق عوالم تمجد فيها سطوة الندم بين تقاعس النائمين و خذلان المتهورين...

فتعيد بلهفة كسيرة الاضاءة شرائط الايام المنضغطة في صدرها لتسن قانون الخيانة خيانة الانسان للانسان الممجد بتعاقب الالهة المصنوعة من جحيم المناورة بين التاريخ و الراوي الضرير.. الانسان الذئب الذي ينتعل فعل النفوذ الصارخ وحشية و مكرا ..دهاء و تميزا باسلوب المباغثة التي يسعفها الذكاء اللغوي الطاغي على الافتراس اذ من رطانته تنضح التقنية حجة محجاجة لاطلال الحلم المغتصب في تلاوين ابجديات المشاعية التي محقت على طرفي نقيض الاخر المتفرد بسطوة الانا وقد تملك ادغال المستقبل حيث تراها حركة سردية عبر نقاط التلاشي تزامن في ارذل العمرما به قد تشق لنفسها سبيلا للتفكير المضاد..تواكب عزمها على تبرير غايتها كمشروع لنتيجة سلمت بها نظريات العبودية بمختلف الاقنعة املا في تبديد عتمات الصور الاخرى الساقطة وراء ضعف الديانة التي لا تزال تكرس سلبية التواكل المزيف ايمانه.. فملمسها نافذتها المشرعة على حقائق الاقرار و الاعتراف بماهية الرمز او ما يناقض من اتباث كون الانسان عدو ما يصنع خارج العقيدة و الولاية و الفطرة الاولى التي هي الاصل في البراءة و يتجذر التناقض صراعا و موتا و ارتقاء ... كما تصطخب في عقم الاجوبة لتداعيات الصوفي الذي في جلبابه يتجمد هذا السؤال- /كم هي قصيرة هذه الحياة...كم هي مديدة ثواني الايام ...كم هي غبية هذه الاشياء التي تمد العقل بعنف الاستقراء- اختناقات اليقين في مجاهل مفتوحة النهايات انها الام المومسة المقدسة التي منحت للثوار عزم النضال.. نشيد الامام و زلزلة العروش التي تحمل فقاعات الازلام.....انها الام التي لا زالت سجينة بيننا في اطارات الصور ...في مقاعد المدارس...في غياهب الزنازن...في افرشة المستشفيات ... في انقراض نخوة الرجال ..في اوعية التاريخ حيث تبذر النهاية المطلقة التي ينتحر بين قدميها...
هذا الانسان الاخير...
بزغ فجر الحرية فارادوا منحها حق التفضيئ حتى تمارس خلسة لعبة الوجود الذي ابتلعته اصداء القيود..فما ان فتح السجان باب زنزنتها حتى و جدها قد لفظت انفاسها الاخيرة و بين يديها مسبحة و صورة طفل باك بين معول ومنجل و خريطة مقضومة المفاتيح قدر رسمت تضاريسها على الجثة الهامدة الموشومة على شفة مكتنزة تحمل بسمتها الكئيبة الضليلة في تيبس الاجفان.. هي كل ما كانت تتوفر عليها من ارث الماضي.. الماضي .. زمن الغل و الغل ...زمن الحل و الذل ..هي تبمة هذا الزمن بوجه معكوس الملامح يشهد موتتها و قد تنكر التاريخ لها..طبعا لم ينصفها مما تبقى من الاهل حولها من اقامة تذكار لها غير لسان تدلى عن فم لرأس يتراقص من عقدة المشنقة وقد صاح مرتجفا مرتعدا /سلطة القوة اكذوبة../لا تصدقوها
اكذوبة المشاعية غواية /صدقوها...و الاكذوبة الكبرى/ هذا الانسان الذي يؤدلج في مصنع الاختلاف الصراع المزعوم بحس يلغم اسئلة الاستلاب لكي يفطم الحضارة اكذوبة... و تستمر الاكذوبة تستغور غياهب سيكولوجية المقهور شرقا و جنوبا..سؤلا و سؤالا/من منكم يشيع هذا التاريخ الذي تحجر في مآقي غربته نفيا ...



محمد القصبي

اصيلا

المغرب الاقصى

صيف 2008



الى استاذي الكبير الذي منه اتعلم بلسمة الصوت الكسير ..الشاعر القدير/سي محمد اللغافي