+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 7 1 2 3 4 5 6 7 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 5 من 33
  1. #1
    توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future الصورة الرمزية توفيق
    تاريخ التسجيل
    11 / 09 / 2006
    الدولة
    فلسطين
    العمر
    51
    المشاركات
    4,013
    معدل تقييم المستوى
    4387

    Icon3 من أسرار الأسماء في القرآن الكريم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أحـمـد ::



    جاء في عمدة الحفّاظ، للسمين الحلبي، أنّ لفظ ( الاسم ) مشتق من السُّمو، وهذا قول البصريين. وقيل من الوسم، وهو قول الكوفيين. وعليه فالأصل في الاسم أنّه رفعة وعلامة. وتستخدم الأسماء لتمييز الذوات عن غيرها، ويغلب أن تشير الأسماء إلى صفات، ومن هنا يميل الناس إلى اختيار الأسماء ذات الدلالات الإيجابية، وهم يأملون أن يكون للمرء من اسمه نصيب.

    المستقرئ للقرآن الكريم يجد أنّ الاسم يدل على صفة، وأسماء الله تعالى كلها تدل على صفاته عزّ وجل. وعليه يكون المعنى في قوله تعالى: " هل تعلمُ له سَميا": أي هل تعلم له مثيلا في صفاته. وقد أخطأ من ظن أنّ أسماء الله مجرد أعلام، فقال إنّ معنى " هل تعلمُ له سميا ": أي هل تجد من تسمّى باسمه. وهذا غير مقبول، لأن هناك من تسمّى برحمن، ورحيم، وكريم...الخ

    جاء في سورة الرعد:" وجعلوا لله شركاء قُل سمّوهم ". يقول السمين الحلبي، في عمدة الحفاظ:" ليس المعنى أظهروا أساميها فقولوا : اللات، والعزّى، وهبل، ونحو ذلك، وإنما المعنى أظهروا حقيقة ما يدّعون فيها من الإلهية. وإنكم تَجدون تحقيق ذلك فيها؟ " ويقول في قوله تعالى: تبارك اسم ربّك: " أي يتزايد خيرهُ وإنعامه. والمعنى أنّ البركة والنعمة الفائضة في صفاته..."

    جاء في سورة الصف: " ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد...": أي أنّ صفاته، عليه السلام، تستجلب الحمد في أقوى صوره، وأجلاها، وأفضلها. فهو إذن يُحمدُ أكثر من غيره، لأن صفاته تجعله يُحمد من الناس أكثر. أمّا ( محمّد) فدال على كثرة حمد الحامدين إيّاه. وعليه فإذا قصدنا بالاسم الصفة الذاتيّة، التي تدفع الناس إلى حمده، عليه السلام، فهو (أحمد)، أمّا إذا نظرنا إلى ردّة فعل الناس عندما يصفونه، عليه السلام، بما يليق بصفاته، فإنّه يكون عندها محمداً. فهو، عليه السلام، أحمد في ذاته، ومحمّد ومحمودُ من قبل الناس.

    ونقول بعبارة أخرى : المقدّمات الموجودة في ذاته، عليه السلام، يلخصها اسم أحمد، أمّا النتيجة الموجودة خارج الذات فيعبر عنها اسم محمد.

    لقد اشتهر النبي، صلى الله عليه وسلم، قبل الإسلام بأنّه الصادق الأمين، وكانت هذه الشهرة نتيجة لما لمسته قريش من صِدقه وأمانته، عليه السلام، أمّا اليوم، وبعد أكثر من ألفٍ وأربعمائةِ سنة، فإننا نجد أنّ الشخصية التي تُمتدح أكثر، وذلك لما يتجلى فيها من صفات حميدة، هي شخصية الرسول، عليه السلام، فهو أحمد من غيره على مدى التاريخ البشري وإلى يومنا هذا. فتبشير عيسى، عليه السلام، كان برسول يأتي من بعده، صفته أنّه أحمد من غيره.

    بعد كل ما ذكرناه نخلص إلى نتيجة أنّه لا بد لنا من إعادة النظر في التعامل مع الأسماء القرآنيّة. فهل يجوز لنا أن نعتبرها مجرد أعلام تخلو من المعاني والأسرار، وعلى وجه الخصوص عندما تكون التسميات ربانية المصدر؟! انظر قوله تعالى :" اسمه المسيح عيسى ابن مريم ". ثم انظر قوله تعالى:" إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميّا " وانظر قوله تعالى:" فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحق يعقوب ". ويعقوب، عليه السلام، هو أيضاً في القرآن الكريم إسرائيل، كما أنّ يونس، عليه السلام، هو أيضاً ذو النون، وإدريس، عليه السلام، فيما يرجحه بعض المفسرين هو إلياس، ومحمد، عليه السلام، هو أحمد.

    هذه الأسماء وغيرها هي كنوز وأسرار، ونحن نهدف، بمثل هذا المقال، إلى لفت الانتباه إليها، لتصبح في دائرة اهتمام الدارسين، لأننا وجدنا أنّ الكثير من أسرار هذه الأسماء تتجلّى عند التحقق والمتابعة. ولا بأس بالرجوع إلى اللغات السّاميّة، بعيداً عن علماء التوراة والكتاب المقدس، الذين يُطوّعون اللغة لتوافق تصوّرات كَتبة أسفار العهد القديم، حتى عندما يجمح بهم خيال الأسطورة.

     
  2. #2
    توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future الصورة الرمزية توفيق
    تاريخ التسجيل
    11 / 09 / 2006
    الدولة
    فلسطين
    العمر
    51
    المشاركات
    4,013
    معدل تقييم المستوى
    4387

    افتراضي رد: من أسرار الأسماء في القرآن الكريم

    :: التقويـم ::






    قال تعالى في سورة التين: " لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم، ثم رددناه أسفل سافلين، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ". قالوا في التقويم: إنّه جَعلُ الشيء ذا قوام. وقوام الشيء: ما يقوم به ويثبت. وتُصرّح الآية الكريمة بأنّ الله تعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم، ويذهب بعض أهل التفسير إلى أنّ المقصود هنا القوام الجسدي، وهذا بعيد عن سياق النص القرآني، وإن كان اللفظ يحتمله. والراجح أنّ المقصود هنا هو تعديل القوى الظاهرة والباطنة معا، أي المادّية والمعنويّة، وعلى وجه الخصوص القوى المعنوية، من مثل العقل والإدراك.

    واضح من الآية الكريمة أنّ تقويم الإنسان خاص به، وهو يتميّز في ذلك عن باقي الكائنات، كيف لا، والله قد سخّر للإنسان ما في السماوات وما في الأرض. وقد يستشكل البعض قوله تعالى: " في أحسن تقويم ". إذ على المستوى المادي يمكن أن يكون الإنسان أشدّ تحصيناً من الأمراض الجسدية، وعلى المستوى المعنوي محفوظاً من الأمراض النفسية، وبذلك يكون في تقويم أحسن. ويزول الإشكال عندما ندرك أنّ " أحسن" تتعلق بخلق الإنسان على ضوء وظيفته في الأرض. ومن هنا لا يلزم مثلاً أن يكون قوام الإنسان يؤدّي به إلى الخلود في الدنيا، لأنّ هذا ما سيكون في الآخرة. وقد جاء في الأثر: " خُلقت الدنيا لكم وخلقتم للآخرة ". وهذا من بدهيّات الدين.

    الأصل في الإنسان الخير والعدالة، وأمّا الشّر فهو طارئ على الكيان الإنساني؛ ففي الوقت الذي خلق فيه الإنسان في أحسن تقويم، بحيث يحقق وظيفته في الأرض، خلق فيه أيضاً قابلية الانتكاس والارتكاس، والارتداد إلى الأسوأ: " ثم رددناهُ أسفلَ سافلين ". وهذا يعني أنّ التقويم المعنوي المنسجم مع وظيفة الإنسان في الأرض يمكن أن يتحول إلى النقيض. وحتى لا يكون هذا الارتداد، لا بد من العمل الصالح، القائم على أساس من الإيمان الصحيح: " إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات .. ". فكل مولود يولد على الفطرة، أي في أحسن تقويم. ويمكن المحافظة على هذه الفطرة وتوظيفها في تحقيق الخلافة في الأرض، إذا ما كانت التربية تستند إلى الإيمان الداعي إلى العمل الصالح. ومن هنا ندرك أنّ الدين ضرورة بشرية، وليس بخيار يُضاف إلى خيارات الإنسان.

    هل استطاع العلم في القرن الحادي والعشرين أن يخلق في الأمم الغربية الإنسان الصالح، الذي يقوم بواجب الخلافة ؟! والإجابة نجدها واضحة في واقع البشرية اليوم، فنكتشف أنّ الظلم والتجبّر، والغطرسة والفجور، هي من أهم مميزات الدول التي تقع في أعلى سُلّم العلم والتكنولوجيا. إنّه إفلاس الغني، وضعف القوي. إنّه العلو الذي هو في حقيقته أسفل سافلين. وتبقى مشيئة الله تعالى فوق الجميع: " فأمّا الزبد فيذهب جفاء، وأمّا ما ينفع النّاس فيمكث في الأرض ". ولا ينفع الناس إلا ما كان ينسجم مع فطرتهم السّوية.

    إنّ مهمة المصلحين تستند إلى فطرة الإنسان، ومن هنا تكون احتمالات النجاح كبيرة، وهذا ما نلحظه اليوم من سقوط الكثير من الطروحات المتناقضة مع الفطرة، حيث أنه لم يكد يغادرنا القرن العشرون إلا وقد أخذ معه الكثير من العقائد والأفكار والأوهام، وظهر ذلك جليا في البيئات الاجتماعية التي ظهر فيها مصلحون. ولا نزعم أبدا أنّ الصورة الآن جميلة ومشرقة بما فيه الكفاية، ولكن مسار الأمور يشير إلى أنّ الخلاص هو مستقبل الإنسان في المدى غير البعيد.

    والله غالب على أمره ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون.

     
  3. #3
    توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future الصورة الرمزية توفيق
    تاريخ التسجيل
    11 / 09 / 2006
    الدولة
    فلسطين
    العمر
    51
    المشاركات
    4,013
    معدل تقييم المستوى
    4387

    افتراضي رد: من أسرار الأسماء في القرآن الكريم

    المـدينـة ::




    هاجر الرسول، صلى الله عليه وسلم، من مكة إلى يثرب. وقبل أن ينزل، عليه السلام، بيتاً من بيوتها كان قد حدد المكان الذي يُبنى فيه المسجد. وهذا الفعل يدل على أهمية المسجد في المجتمع الإسلامي. ثم ما لبث الرسول، صلى الله عليه وسلم، أن استبدل اسم يثرب باسم المدينة. ومن اللافت للانتباه أن تُسمّى مدينة ما باسم المدينة، وعلى وجه الخصوص عندما تُعرّف، فكأنّها وحدها المدينة.

    أطال المفكرون والفلاسفة الحديث في أفضل صيغة ممكنة للاجتماع البشري، أو ما يُسمّى: المدينة الفاضلة. ولا شك أنّ المدينة الفاضلة هي حُلم البشرية منذ القديم وإلى يومنا هذا. وقد ظنّ الإنسان المعاصر أنّ الحلّ سيكون في التطور العلمي والتكنولوجي، إلاّ أنّ مرور عدّة قرون على النهضة العلميّة أثبت أنّ العلم وحده قاصر عن إيجاد المجتمع البشري الفاضل، بل إنّ التفكك الأسري، والاجتماعي، وانتشار الجرائم، وسيطرة الفلسفة العبثيّة، أصبحت من خصائص المجتمعات العلمانيّة المتقدمة علمياً وتكنولوجيا، فعاد الإنسان فيها، بعد طول معاناة، يحاول أن يستعين بالدين، ليعيد التوازن إلى مسيرته المتعثّرة.

    كان مما نزل في المدينة بعد الهجرة: " كنتم خير أمةٍ أُخرجت للناس، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ": تُعلن الآية الكريمة عن ميلاد ووجود المجتمع المنشود والمدينة الفاضلة، التي يبحث عنها البشر. ولم تَخرُج هذه الأمة نتيجة التطور العلمي والتكنولوجي، فكل هذا مجرد وسائل ميسّرة للعيش ومساعدة على البقاء. بل إنّ التطور العلمي والمادّي، في المجتمعات الإسلاميّة، جاء ثمرة لصياغة الإنسان على مستوى الفكرة، والسلوك الفردي والاجتماعي. من هنا لم يكن من قبيل الصدفة أن يظهر، مثلاً، الإمام أبو حنيفة والإمام مالك، قبل ظهور الرازي وابن سينا وجابر بن حيان. وليس من قبيل الصدفة أيضاً أن يشتهر عَدل عمر بن الخطاب قبل اشتهار فقه الشافعي، أو فلسفة واصل بن عطاء….

    الإسلام عقيدة وشريعة، ودين منه الدولة. وإذا كانت الفلسفة يمكن أن تبقى فكرة نظرية بعيدة عن الواقع التطبيقي، فان الدين قد نزل من أجل أن يخلق واقعاً جديداً في عالم الاجتماع الإنساني، ولا يجوز أن يبقى سجين الإطار النظري، ومن هنا كانت ضرورة الهجرة من مكة إلى يثرب. وبما أنّ الهجرة قد أوجدت الواقع الذي يجب أن يتحرك فيه الدين، فقد جاء الإعلان المجلجل عن ميلاد المدينة الفاضلة، التي يحلم بها الإنسان منذ فجره الأول. وإذا كانت التسمية للمولود تحمل الرغبة والأمل والتوقّع، فإنّ هذا كان واضحاً تماماً في دلالة تغيير اسم (يثرب) لتصبح (المدينة).

    بعد هذا الحدث بأقل من عشر سنوات جاء الإعلان عن تخريج شعب المدينة الفاضلة: " كنتم خير أمة أخرجت للناس…". وعليه فإذا أراد الناس أن يصنعوا مجتمعاً فاضلا، فان هذا هو المثال، وهذه هي المدينة الفاضلة. وليس غريباً بعد ذلك أن نجد المسلمين، عبر العصور والى يومنا هذا، يتوقون بشدّة إلى المجتمع المدني الأول، وأن نجدهم يحكمون على كل المجتمعات الإسلامية، التي جاءت بعد المرحلة الراشدة، بالانحراف النسبي. ولا يزال الحنين الشديد إلى تلك الحقبة يشدُّ الجميع، ولا يزال الناس يتخذون من تلك المرحلة مقياساً. ألا يدل كل ذلك بوضوح على أنّ المدينة الفاضلة ولدت ووجدت في مجتمع المدينة الأول من أجل أن تكون على مدى العصور مصدر الإلهام، والقدوة والميزان ؟ وسيبقى كل ما سواها دونها، لأنّها أخرجت وخُرّجت لأجل الناس.

    أما يثرب فقد ماتت، ولم تعد تعني أحدا من الناس، إلا ما كان من بعض المتنفذين في مرحلة الجاهلية، من أمثال عبد الله بن أبي بن سلول، الذي توقّع وتمنّى زوال المدينة، وذلك عندما رأى الأحزاب تُطبق بجيوشها على أطرافها، فكانت منه الصيحة التي تكشف عن أسرار القلوب، وتعلن عن رغائب الموتورين من أعداء الحقيقة، وأعداء المدينة الفاضلة: " وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثربَ لا مُقام لكم فارجعوا…" الأحزاب13. وإذا كانت يثرب أمنية بعض المنافقين فإنّ المدينة ستبقى أمنية الإنسانية جمعاء.

     
  4. #4
    توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future الصورة الرمزية توفيق
    تاريخ التسجيل
    11 / 09 / 2006
    الدولة
    فلسطين
    العمر
    51
    المشاركات
    4,013
    معدل تقييم المستوى
    4387

    افتراضي رد: من أسرار الأسماء في القرآن الكريم

    :: ســورة ::




    القرآن الكريم هو المعجزة الدالة على صدق رسالة الرسول، صلى الله عليه وسلّم، وعلى وجه الخصوص في إعجازه البياني. وقد تحدى القرآن العرب أن يأتوا بسورة من مثله، ولم يتحدّهم بما هو أقل من سورة. والسُّورة كلٌّ متكامل وتشتمل على ألوان من العلوم والمعارف والتشريعات والآداب … وغير ذلك. واللافت للانتباه أنّ كلمة سورة لم تُذكر في أول خمسين سورة نُزّلت على الرسول، عليه السلام ؛ فقد جاء التحدي بعشر سور في سورة هود، والتي هي السّورة 52 في ترتيب النزول. أمّا التحدي بسورة واحدة فقد جاء في سورة يونس، والتي هي السورة 51 في ترتيب النزول. وهذا يعني أنّ العرب، في زمن الوحي، قد أَلِفَت معنى قرآن قبل أن تألف معنى سورة. وهناك الكثير من السُّور القصار التي نزلت قبل أن يُسَمِّي القرآن الكريم كل قطعة متكاملة باسم سورة. ويجدر أن نلفت الانتباه هنا إلى أنّ ما يقال في ترتيب نزول السور هو من الأمور الاجتهاديّة المحتملة التي يصعب إثباتها، على خلاف ترتيب المصحف، فإنه ترتيب توقيفي، أي بفعل الرسول، صلى الله عليه وسلم، وحياً.

    السُّورة: مشتقّة من السُّور. ومعلوم أنّ السُّور في القديم كان يحيط بالمدينة، ثم هو يرتفع كثيراً بغرض الحماية والحفظ. وقد يكون معنى الارتفاع في السور ولّد في اللغة بعض معاني سورة، والتي منها الدرجة الرفيعة والمنزلة العالية. يقول النابغة الذبياني في البيت المشهور :

    ألم ترَ أنّ الله أعطاك سورةً ترى كلّ مَلك دونها يتذبذبُ

    ومعلوم أنّ بناء السُّور يتم دورة فوقها أخرى، حتى يكتمل. ولا يبعد أن تكون السُّورة هي كل دورة من هذه الدورات. ويُرَجِّح هذا أنّ بعض علماء اللغة قال إنّ سورة تُجمع على سُوَر، وكذلك سُوْر. وعليه فإن اسم سورة يتضمن معنى الإحاطة، ومعنى السُّمو والرفعة. ومعنى الإحاطة يتضمن الاشتمال، والتمييز وتحديد المعالم ؛ فالسُّور يشتمل على المدينة وما فيها، ثم هو يحدد معالمها ويميزها عما سواها. واللافت للانتباه أنّ الآية الكريمة التي تتحدى البشر أن يأتوا بسورة: " أم يقولون افتراه، قل فأتوا بسورة مثله، وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين " يأتي بعدها مباشرة: " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه…"؛ فسور القرآن الكريم تحيط بعلوم شتّى، وهي تسمو وترتفع، وهي تحفظ وتقي. ونحن هنا سنركز فقط على كون السّورة محدَدة المعالم.

    القرآن الكريم 114 سورة، لم تتجاوز أطول سورة فيه 24 صفحة، على اعتبار أنّ كل صفحة تتألف من (260) كلمة، في حين كانت أقصر سورة تتكون من (10) كلمات فقط. وباقي السّور تتراوح بين ذلك. وتتكون كل سورة من عدد من الآيات، بحيث يكون متوسط عدد كلمات الآيات هو: (4, 12) كلمة. ويغلب أن تَقصُر السّور والآيات التي نزلت في المرحلة المكية، والتي ركّزت أكثر على الجانب العقائدي. وتطول السّور والآيات التي نزلت في المرحلة المدنية، وعلى وجه الخصوص عندما يكون الكلام في الشريعة والأحكام.

    ومن هذا نستنتج :

    أولاً: عندما نُخاطب الناس في أمور العقيدة فيحسن أن نوجز ونحدد بما يشبه أسلوب الشعارات، بعيداً عن التطويل والإسهاب المستخدم لدى الفلاسفة.

    ثانياً: الإكثار من الفُصول، والأبواب، والفقرات، يساعد على الفهم، ويجذب القارئ بشكل أفضل، ويُبرز الأفكار من خلال تحديدها في إطار يفصلها عن غيرها بفاصل محسوس.

    ثالثاً: الإطار العام دون تبويب يعطي فكرة كليّة مع شيء من الغموض في الأجزاء والتفاصيل. وأسلوب التسوير، والتقسيم إلى آيات، يساعد كثيراً في إدراك الجزء، فيؤدّى ذلك إلى إدراك الكل بشكل أوضح وفهم أعمق.

    رابعاً: هناك علاقات بين السُّور تشبه العلاقة بين كل دورة وأخرى في بناء السور حتى يكتمل. ولا يسهل إدراك العلاقة بين سورتين متلازمتين في المصحف حتى ندرك معاني كل واحدة منهما. والمفسّر المتمرس في معاني القرآن الكريم بكامله هو الأقدر على إدراك العلاقات بين السّور والآيات. ومن هنا نجد أنّ علم التناسب بين الآيات والسُّور جاء متأخراً عن علم التفسير.

     
  5. #5
    توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future توفيق has a brilliant future الصورة الرمزية توفيق
    تاريخ التسجيل
    11 / 09 / 2006
    الدولة
    فلسطين
    العمر
    51
    المشاركات
    4,013
    معدل تقييم المستوى
    4387

    افتراضي رد: من أسرار الأسماء في القرآن الكريم

    :: الفضــل ::






    الفضل: هو الزيادة، والعرب تقول لما يبقى من الماء في الإناء بعد الشرب فضلة، وعليه تكون الفضلة: ما يبقى من الشيء، وما يزيد عن الاقتصاد والحاجة. فالألفاظ المشتقة من (فضل) يغلب أن تستخدم في الزيادة الإيجابية. يقول تعالى في سورة النحل: " والله فضّل بعضكم على بعض في الرزق": واضح أنّ المقصود بالفضل هنا الزيادة في الرزق. ويقول سبحانه في سورة الإسراء: " انظر كيف فضّلنا بعضهم على بعض..": فالتفاوت الإيجابي في خَلْق الناس من أهم أسس التحضّر الإنساني. ويقول سبحانه في سورة الرعد: "... ونُفضّلُ بعضها على بعضٍ في الأُكُل ": والمقصود هنا التمايز في أَطعام النباتات، وقيمتها الغذائيّة. ويتفاضل بعضها على بعض، مما يؤدي إلى التنوع الإيجابي.

    قد يخلط الناس أحياناً بين مفهوم (الخيريّة)، ومفهوم (الأفضليّة)؛ فإذا كانت الأفضليّة تتعلق بزيادة في المال، أو القوة، أو الجمال، أو العقل...، فإن الخيريّة تتعلق بزيادة الخير؛ فإذا كان فلان يفضلني بمال، أو قوة، أو عقل.. فليس بالضرورة أن يكون هو خيراً مني؛ فكم من فقير هو خير من ألف غني، وكم من ضعيف هو خير من ألف قوي. من هنا كان الحكم الربّاني الذي صدر في حق مجتمع الصحابة، رضوان الله عليهم: " كنتم خير أمّة أخرجت للناس "، ولم يقل سبحانه وتعالى: " كنتم أفضل أمة.."، لأنّ الفضل يحتمل وجوهاً كثيرة، ولا يستلزم الخيريّة إلا إذا كان فضل تقوى. والتفضيل الأخروي لا يستند إلى الفضل الدنيوي، بل يستند إلى الخيريّة في الحياة الدنيا.

    يقول سبحانه وتعالى في سورة البقرة: " يا بني إسرائيل اذكروا نعمتيَ التي أنعمتُ عليكم، وأنّي فضلتكم على العالمين". هذه الآية الكريمة هي من الآيات التي أنّبت اليهود، لنكرانهم النعمة، وعدم شكرهم لله، الذي فضلهم، أي زادهم في العطاء الدنيوي بالإضافة إلى الكتاب والفرقان. وتُعدّد الآيات التي جاءت بعد هذه الآية، من سورة البقرة، النّعم التي كانت لبني إسرائيل ولم تكن لغيرهم من الأمم، فاستحقوا بكفرهم هذه النعمة أن تضرب عليهم الذلة والمسكنة، وأن يبوءوا بغضب من الله، بل: " وإذ تأذّنَ ربك ليبعثنّ عليهم إلى يوم القيامة من يسومُهم سوءَ العذاب ". بهذا تتضح بعض أسرار الغضب الربّانيّ النازل باليهود: " غير المغضوب عليهم "؛ فقد كانت خيانتهم كبيرة. لاحظ بعض هذه النعم التي ذكرت وعُدّدت بعد قوله تعالى: " يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي..." : " وإذ نجيناكم من آل فرعون..." ، " وإذ فرقنا بكم البحر.." ، " وإذ واعدنا موسى.." ، " .. ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون" ، " وظللنا عليكم الغمام، وأنزلنا عليكم المنّ والسلوى " ، " وإذ قلنا ادخلوا هذه القريةَ فكلوا منها حيث شئتم رغدا.." ، " وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب.." ، " وإذ قلتم يا موسى لن نصبرَ على طعام واحد..". نعم، هذه النّعم، وغيرها مما ذكر في سورة البقرة وسور أخرى، لم تحصل لأمّة من الأمم، ولو حصلت لغيرهم لكانت من دواعي الشكر والطاعة، ولكنّهم كفروا النعمة، وتمادوا في غيّهم وتنكروا لفضل الخالق سبحانه؛ فكان الحكم العادل، هو ما نصّت عليه الآيات التي ختمت الحديث عن هذه النّعم: "وضربت عليهم الذلّة والمسكنة وباءوا بغضب من الله..". وهذا ليس لهم فقط، بل لكل خائن لا تزيده النعم إلا ضلالا.

    وأخيراً نقول: إذا كانت الآية الكريمة هي من أشدّ الآيات ذمّاً لليهود، ولخيانتهم، فكيف فهمها البعض على أنها آية مدح ؟! ولماذا ذهب البعض في تأويلها المذاهب، على الرغم من أنّ صيغتها هي صيغة تقريع ؟! يبدو أنّ السبب في ذلك يرجع إلى الخلط بين مفهوم الخيريّة ومفهوم الأفضليّة.

     

 
+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 7 1 2 3 4 5 6 7 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

     

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك